فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 172

وتعلق العقل بالقلب لا يعني أنهما واحد، حيث إن العقل قوة الإدراك والفهم في القلب ... يقول ابن تيمية: «فإن العقل في القلب مثل البصر في العين يُراد به الإدراك تارة، ويراد به القوة التي جعلها الله في العين يحصل بها الإدراك» [1] .

والقلب يقوم بعملية الإدراك عن طريق الحواس مثل السمع والبصر في عالم الشهادة، ويدرك المعقولات في عالم الغيب، مثل أوامر الله تعالى.

يقول ابن تيمية - رحمه الله: «والقلب يعقل هذا المشهود وهذا المسموع، فلا بد أن يعقل ما أمر الله به وأخبر، كما لا بد أن يعقل ما شهدنا وحسسنا، فيعقل الشهادة والغيب، بمعنى ضبط العلم، يجريان ذلك على وجه كلي ثابت في النفس» [2] .

وهكذا فإننا نجد ابن تيمية يؤكد صلة العقل بالقلب الإنساني، ولكن كيف ينسجم هذا القول مع قوله أن العقل عرض أو غريزة في الإنسان، وهو آلة الإدراك والفهم والفقه؟ فهذا القول الأخير يثبت أن العقل ليس شيئًا ماديًا، وليس له حيز محدود في المكان ..

هنا يعرض ابن تيمية آراء متعددة عن مكان العقل وصلته بالقلب، ثم صلته بالدماغ ...

أما عن صلته بالقلب، فإن ابن تيمية لا يقصد بالقلب «العضو الجسمي» الذي يضخ الدم في الجسم .. وإنما يقصد به باطن الإنسان مطلقًا، يقول - رحمه الله: «فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأما من البدن فهو متعلق بقلبه .. لكن لفظ القلب؛ قد يراد به الغدة الصنوبرية الشكل التي في الجانب الأيسر من البدن التي جوفها علقة سوداء، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد» .

«وقد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقًا فإن قلب الشيء باطنه كقلب الحنطة واللوزة والجوزة ونحو ذلك، وقد سُمِّيَ القليب قليبًا لأنه أخرج قلبه وهو باطنه» [3] .

يضيف ابن تيمية إلى قوله بأن العقل متعلق بالقلب، قوله بأن العقل متعلق بالدماغ ويستشهد بقول بعض الأطباء في عصره ولكن ليس على سبيل التأكيد: «قيل العاقل بالدماغ كما يقول

(1) الاستقامة 2/ 162.

(2) مسألة فيما إذا كان العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود في نفسه - رسالة لابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبعت ضمن كتاب: دراسات عربية وإسلامية - ص 448 القاهرة 1403 هـ/1962 م.

(3) فتاوى الرياض 9/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت