قال الذهبي عن ابن تيمية: «إنه صار من أكابر العلماء في حياة شيوخه ... ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين من صدره أيام الجمع، وكان يتوقد ذكاء، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحيحه وسقيمه مما لا يُلحق فيه، وأما نقله للفقه ولمذاهب الصحابة والتابعين، فضلًا عن المذاهب الأربعة، فليس له نظير، وأما معرفته بالملل والنحل، والأصول والكلام، فلا أعلم له فيه مثيلًا، ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جدًا، وأما معرفته بالتاريخ والسير فعجب عجيب» [1] .
اتفق المعاصرون والمتأخرون كلهم على قوة حفظه، وسرعة فهمه، وشدة ذكائه، يقول زميله في الدراسة علم الدين البرزالي: «قلّ أن سمع شيئًا إلا حفظه، وكان ذكيًا كثير المحفوظ» [2] .
وقال الذهبي: «ما رأيت أشد استحضارًا للمتون وعزوها منه، وكانت السُّنّة بين عينيه وعلى طرف لسانه» [3] .
وقال معاصره كمال الدين الزملكاني الذي كان خصمه في مجلس المناظرة: «لم يُر من خمسمائة سنة أو أربعمائة سنة - والشك من الناقل - أحفظ منه» [4] .
وقال الذهبي: «كان يتوقد ذكاء» ، ويقول في مكان آخر: «كان آية على الذكاء وسرعة الإدراك» [5] .
قالوا في أخلاقه: «نشأ في تصون تام، وعفاف وتأله، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خُلقًا صالحًا، برًا بوالديه، تقيًا ورعًا، عابدًا، ناسكًا، صوامًا، قوامًا، ذاكرًا الله تعالى في كل أمر، وعلى كل حال، رجّاعًا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وقافًا عند حدود الله تعالى
(1) انظر: الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ص 26.
(2) الحافظ أحمد بن تيمية لأبي الحسن الندوي، ص 101، ط 4، دال القلم، الكويت، 1407 هـ - 1967 م، (نقلًا عن الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي ص 66) .
(3) المرجع السابق (نقلًا عن القول الجلي ص 101) .
(4) المرجع السابق (نقلًا عن الرد الوافر ص 29) .
(5) المرجع السابق.