الصفحة 99 من 128

وقد اختلف العلماء في عليه وسلم السراويل، فجزم بعضهم بأنه لم يلبسها، واستأنسوا في رأيهم هذا بما جزم به النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، أثناء ترجمته لسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، بأنه لم في جاهلية ولا إسلام إلا يوم قتله؛ خشية أن تنكشف عورته أو تُرى. وقد ورد حديث سنده ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى سراويل بأربعة دراهم، قال أبو هريرة: فأردت حملها فمنعني، وقال:"صاحب الشيء أحق بحمله".

قلت:

يا رسول الله، وإنك لتلبس

السراويل؟ قال:"نعم، بالليل والنهار". وإذا صحَّ أن النبي

صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل، فهل اشتراؤه إياها ليلبسها

هو أم لغيره؟ ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن

الظاهر من شرائه إياها أنه كان ليلبسها، وقد ذهب بعض

العلماء إلى ما ارتأه ابن القيم، وخالفه آخرون محتجين بجوابه

صلى الله عليه وسلم للرجل المحرم، الذي سأله عما يلبس أثناء

الإحرام، فنهاه عن لبس السراويل والعمائم والبرانس والخفاف؛ مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلبسها، كما أن بعض الصحابة عن لبسها عند الإحرام. وإذا كان قد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قد اشتراها قبل الهجرة، فإنه لم

ينه أحدًا عن لبسها؛ إذ إن بعض أهل المدينة كانوا يلبسونها، إلا أنه نهى عن لبسها في الإحرام. جاء في غذاء الألباب: اختلف العلماء هل لبس السراويل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أم لا؟ في الآداب الكبرى: قد رُوِي عن إبراهيم وموسى عليهما السلام أنهما لبساه ولبسه النبي صلى الله عليه وسلم. ورُوِي عن غير واحد من الصحابة كسلمان، وعن عليٍّ أنه أمر به. وذكر الإمام الحافظ ابن الجوزي أن النجاشي كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك؛ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديت

لك هدية جامعة؛ قميصًا وسراويل وعطافًا

وخفين ساذجين. فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليهما.

قال سليمان بن داود أحد رواة الحديث: قلت للهيثم بن

عدي: ما العطاف؟ قال: الطيلسان. تحفة الأحوذي 8/ 87. وأخرج الترمذي

عن سويد بن قيس قال:

جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًّا من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل، وعندي وزَّان يزن بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان:"زِنْ وأرجح". وقال أبو هريرة: دخلت يومًا السوق مع رسول الله الله عليه وسلم، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم .. الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله،

وإنك لتلبس السراويل؟ قال:"نعم، وبالليل والنهار، وفي السفر والحضر؛ فإني أُمرت بالتستر، فلم أجد شيئًا أستر منه". رواه الطبراني في المعجم الأوسط. قال صاحب غذاء الألباب: قال في الهدي: اشترى صلى الله عليه وسلم السراويل، والظاهر إنما اشتراه ليلبسه. ثم قال: ورُوِي في حديث أنه لبس السراويل، في زمانه وبإذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت