فضائله: خصَّ الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بفضائل لا تُحصى،
تشي بعلو قدره وسمو مقامه عند ربه سبحانه وتعالى، وتميِّزه على من بني البشر، فضلًا على الأنبياء والمرسلين، ولا عجب؛ فهو سيد المرسلين. ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه: * سيد ولد بني آدم، فقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كنا مع النبي في دعوة،
فرُفِع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة، وقال:"أنا سيد القوم يوم القيامة"متفق عليه. * أول مَن تنشق عنه الأرض، وأول
مَن يشفع؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق"
عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع". رواه مسلم. * أمان لأمته؛"
فقد ورد في الحديث الصحيح:"النجوم أَمَنَة"
للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعد، وأنا أَمَنَة لأصحابي،
فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي
أَمَنَة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"رواه مسلم."
* شهيد وبشير، فعن عقبة الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر،
فقال:"إني فرط لكم، فرط لكم: أي سابقكم وأنا"
شهيد عليكم، إلى حوضي الآن، وإني أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي،
ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها"متفق عليه. * صاحب المقام المحمود؛ ففي حديث ابن عمر"
رضي الله عنهما:"إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًّا، جثًّا:"
أي جالسين على ركبهم كل أمة تتبع
نبيَّها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع. حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود"رواه البخاري."
* أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ قال تعالى:"النبي أولى بالمؤمنين"
من أنفسهم" [الأحزاب: 6] . قال الشوكاني:"فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم
لشيء ودعتهم أنفسهم إلى غيره، وجب عليهم أن يقدِّموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه،
ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم". فتح القدير 6/ 18."
* أنه خليل الرحمن؛ فعن عبد
الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:"ألا إني أبرأ من خلِّه، ولو كنت متخذًا خليلًا"
لاتخذت أبا بكر خليلًا، إن صاحبكم خليل الله". رواه"
مسلم. وهذه الخلة لم ينلها أحد
سوى النبي صلى الله عليه وسلم، وسيدنا إبراهيم
عليه السلام. أعمامه وعماته: يقول ابن القيم ذاكرًا أعمامه وعماته: فمنهم أسد
الله وأسد رسوله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب،
والعباس، وأبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو
لهب واسمه عبد العزَّى، والزبير، وعبد الكعبة، والمقوم،
وضرار، وقثم، والمغيرة ولقبه حجل،
والغيداق واسمه مصعب وقيل: نوفل، وزاد بعضهم العوام. ولم يُسلم منهم إلا
حمزة والعباس. وأما عماته؛ فصفية - أم الزبير بن العوام - وعاتكة وبرَّة
وأروى
وأميمة
وأم حكيم البيضاء. أسلم منهن صفية، واختلف في إسلام عاتكة وأروى، وصحح بعضهم إسلام أروى. وأسن أعمامه الحارث، وأصغرهم سنًّا العباس، وعقب منه حتى ملأ أولاده الأرض. وقيل: أُحصوا في زمن المأمون فبلغوا ستمائة ألف. وفي ذلك بُعد لا يخفى، وكذلك أعقب أبو
* وأكثر، والحارث وأبو لهب، وجعل بعضهم الحارث والمقوم واحدًا، وبعضهم الغيداق وحجلًا واحدًا. ابن القيم، زاد المعاد 1/ 101.