الصفحة 98 من 128

قال العلامة ابن القيم: وكان هديه في لبسه لما يلبسه، أنفع شيء للبدن، فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها، كان كم قميصه إلى الرسغ، لا تجاوز اليد، فتشق على لابسها، وتمنعه خفة الحركة والبطش، ولا تقصر عن هذه فتبرز للحر والبرد، وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين، لم يتجاوز الكعبين، فيؤذي الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيد، ولم يقصر عن عضلة ساقه فتنكشف فيتأذى بالحر والبرد. ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي الرأس حملها ويضعفه، ويجعله عرضة للضعف والآفات كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسط بين ذلك. زاد المعاد 4/ 217. كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتدي أحسن الثياب وأعدلها وأجملها، في غير مخيلة ولا سرف، فلبس البرود اليمانية البرود: جمع

بردة،

وهي كساء مخطط يلتحف به. والقميص القميص:

لباس يستر البدن كله. وكان

أحب الثياب إليه، وكذلك الحبرة؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: وكان أحب الثياب إلى رسول صلى الله عليه وسلم القميص. رواه أبو داود والترمذي، وقال الألباني: صحيح. وعن قتادة قال: قلنا لأنس بن مالك: أي الثياب كان أحب أو أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحِبَرة. رواه مسلم. والحِبَرَة: ثياب من كتان أو قطن محبرة، أي: مزينة. يقول المناوي في تعليل حب النبي صلى الله عليه وسلم القميص: كانت نفسه تميل إلى لبسه يعني: القميص. من غيره من نحو رداء أو إزار؛ لأنه أستر منهما وأيسر لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلافه، فهو أحبها إليه لبسًا، والحبرة أحبها إليه رداءً، فلا أو ذاك أحب المخيط، وذا أحب غيره، ويلوح من ذلك أن لبسه له أكثر. وكان لا يختلج في ذهني خلافه، حتى رأيت الحافظ العراقي قال في حديث إلباس المصطفى

صلى الله عليه وسلم قميصه لابن أُبَيٍّ لما مات عليه الصلاة والسلام - للقميص، وإن كان الأغلب من عادته وعادة سائر العرب لبس الإزار والرداء. ولم أقف له على سلف في جزمه بهذه الأغلبية بالنسبة لخصوص المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وفوق كل ذي علم عليم، ولا يلزم من كون ذلك أغلب للعرب كونه أغلب له؛ لأن أحواله وشؤونه كانت منوطة بما يؤمر به، وبما كان دأب

آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين فيما لم يوح إليه بشيء،

لا بشعار العرب وزيهم، على أن أغلبية لبس الإزار والرداء

لا ينافي أغلبية لبس القميص، ولا مانع من لبس

الثلاثة غالبًا معًا، فتدبر. فيض القدير 5/ 82. وما كان

هذا الحب لذلك النوع من الثياب

إلا لكونه أستر للعورة، وأكمل في الزينة. وكان هذا القميص من قطن، وكان قصير الطول، قصير الكمَّين، يصل إلى الرسغ. كما لبس صلى الله عليه وسلم بن قيس: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًّا البز: الثيابُ أو مَتاعُ البيتِ من الثيابِ ونحوِها. من هجر، هجر: اسم بلد معروف في البحرين. فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترى منا رجل سراويل ووزان يزن بالأجر، فقال للوزان:

"زن وأرجح". رواه أحمد، وأصحاب السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت