الصفحة 89 من 128

ثناياه، وكل ذلك دون رفع صوت أو ظهور قهقهة، وإذا أخذه الضحك لا يظهر شيء من باطن فمه.

وقد ورد الله عليه وسلم كان أضحك الناس، ولا يتعارض هذا مع ما ورد من أنه كان لا

يضحك إلا تبسمًا؛ لأن التبسم كان هو الغالب على أحواله، أو كما قيل بأن كل راوٍ وصفه على الحال التي رآه عليها، ونعته بما شاهده عليه، فاختلاف الروايات يعزى إلى اختلاف الأزمان

والمواطن التي كان يشاهد فيها النبي، أو أنه صلى الله عليه وسلم كان أول الأمر يضحك، ثم صار لا يضحك إلا تبسمًا. يقول المناوي: كان من

أضحك الناس لا ينافيه خبر أنه كان لا يضحك إلا تبسمًا؛ لأن التبسم كان أغلب أحواله، فمن

أخبر به عن أكثر أحواله، ولم يعرج على ذلك لندوره، أو كل راوٍ روى بحسب ما شاهد، فالاختلاف باختلاف المواطن والأزمان، وقد يكون في ابتداء أمره كان يضحك حتى تبدو نواجذه، وكان أخرى لا يضحك إلا تبسمًا. فيض القدير 5/ 179. وعن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله

عنه أنه قال: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي في الشمائل، وقال الألباني: صحيح. وعن أبي ذر رضي

الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا،"

وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة حسنة. فيقول: إن لي ذنوبًا لا أراها ههنا". قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. رواه الترمذي في الشمائل، وقال الألباني: صحيح. وعن عوف قال: كان لا يضحك إلا تبسمًا، ولا يلتفت"

إلا جميعًا. قال الألباني: إسناده مرسل صحيح. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه سُئِل: أكنت تجالس رسول الله؟ قال: نعم. كان طويل الصمت قليل الضحك. رواه أحمد في مسنده. وعن جرير بن

عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي. متفق عليه. ويقول جابر بن سمرة رضي الله عنه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يضحك إلا تبسمًا. رواه الحاكم. وعن أبي الله عنه قال: عليه وسلم:"لا تكثروا الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب". رواه ابن ماجه. وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعًا قط ضاحكًا، حتى أرى منه

لهواته اللهاة: أقصى حلقه. إنما كان يبتسم. متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت