الصفحة 88 من 128

كان أحب الشراب إلى النبي صلى الله

عليه وسلم الحلو البارد، سيد الأشربة؛ لأنه أطفأ لحرارة الظمأ، وأنفع للبدن، وأبعث على الشكر. قال ابن القيم: إذا جمع الماء الحلاوة والبرد، كان أنفع للبدن، وأحفظ للصحة، وأكثر تغذية، وتنفيذ للطعام إلى الأعضاء، والفاتر ينفخ ويفعل ضد ذلك. كما كان صلى الله عليه وسلم يحب الماء القراح والعسل، ونقيع التمر أو الزبيب، وكان يحب أيضًا اللبن، فكان من ألذ الأشربة إليه، وخاصة إذا مزج بالتمر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد عن شماله، فقال لي:"الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدًا". فقلت: ما كنت لأوثر رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله عز وجل لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه". ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن". رواه الترمذي وحسنه. أما عن صفة شربه صلى الله عليه وسلم، فكان يشرب قاعدًا، وقد كان يشرب وهو قائم، غالبا لبيان جواز الشرب من قيام، ويشرب آخر القوم، ويقول:"إن ساقي القوم آخرهم شربًا". رواه مسلم. ويكرر شربه ثلاث مرات، يشرب مرة، ثم يرفع الإناء عن فِيهِ فيتنفس خارجه، ثم يعود فيشرب، ثم يزيل الإناء عن فِيهِ ويتنفس خارج الإناء. هكذا ثلاث مرات، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائم. رواه الترمذي في الشمائل، وقال الألباني: صحيح. الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثًا إذا شرب، ويقول:"هو أمرأ وأروى". وفي رواية"

لمسلم: كان يتنفس في الشراب ثلاثًا. بن مالك الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب من فم القربة وهو قائم، فقامت أم سليم إلى رأس القربة فقطعتها. رواه الترمذي في الشمائل، وقال الألباني: صحيح. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. رواه الترمذي في الشمائل، وقال الألباني: صحيح. ضحكه الله عليه الله عليه وسلم عبوسًا، مقطب الوجه، متحجر الجبين، بل كان يضحك مما يُضحك منه عادة؛ لأن هذا

أمر جِبِلِّيٌّ لا إرادة للإنسان فيه؛ لذا كانت تسره الطُّرفة، وتسعده الدعابة، ولا يحدث حديثًا إلا شفعه بابتسامة غير مختلقة ولا مفتعلة، يستنير على إثرها وجهه.

وكان ضحكه صلى الله عليه وسلم غير متكلف إلى حد ينافي كماله، وكان جل ضحكه تبسمًا، كعادة سائر الأنبياء، وغاية ضحكه أن تبدو نواجذه، فتكشف عن ثغر باسم نيِّر كأن النور يفيض بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت