الصفحة 83 من 128

وهذا عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومن المقربين إليه، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وهذا أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع تمر، ولا صاع حب، وإن عنده يومئذٍ لتسع نسوة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وقال قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم، فقال: كلوا فما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله، ولا رأى

شاة سميطًا بعينه قط.

أخرجه البخاري. أكله صلى الله عليه وسلم: كان صلى الله عليه وسلم يأكل مما يأكل منه قومه، ويتناول ما جرت العادة بتناوله على موائدهم، ولم يحمل نفسه على طعام قط قدم إليه، إن اشتهاه أكله، وإن عافه تركه، كما أنه لم يكن يحبس نفسه على نوع واحد من الطعام، فكان يأكل ما يقدم إليه إذا وجد في نفسه حاجة إليه، فيطعم منه

بقدر ما يزيل

تلك الحاجة من غير إسراف، وكان يكره الطعام الحار حتى تذهب حرارته ويخمد دخانه، وجمع بين إدامين في وقت واحد، ولم يصب من طعام الصدقة شيئًا؛ لأنها محرمة عليه. فإذا جلس إلى الطعام لم يجلس متكئًا؛ لأن هذا لم يكن من عادة العرب

الذين كانت عاداتهم أوسط العادات؛

لذا كان النبي الله عليه وسلم يتبع سنن العرب وعاداتهم في الجلوس إلى الطعام، فكان ينصب رجله اليمنى ويجلس على على ركبتيه ويجلس على ظهر قدميه. فإذا شرع في الأكل، ابتدأ باسم الله، وأكل بيمينه، وأكل مما يليه، وأكل من حافتي الطعام لا من وسطه. وإذا فرغ من طعامه لم يمسح يده حتى يلعقها هي والصحفة؛ التماسًا للبركة. فإذا رُفعت المائدة، حمد الله قائلًا:"الحمد لله الذي أطعمني من غير حول مني ولا قوة". وفي بعض الروايات قال:"الحمد لله غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا". وفي بعضها الآخر:"اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه". وأما أنواع الطعام التي أكلها الرسول صلى

الله عليه وسلم فهي - كما يقول المقريزي في إمتاع الأسماع: اعلم الله صلى الله عليه وسلم أكل على مائدة وعلى الأرض، وكانت له قصعة كبيرة، وأكل خبز الشعير، وائتدم بالخل، وأكل القثاء والدُّباء والسمن والأقط والحيس والزبد واللحم والقديد والشواء ولحم الدجاج، ولحم الحبارى، وأكل الخبيص والهريسة،

وعاف أكل الضب، واجتنب ما تؤذي رائحته، وأكل الجمار والتمر والقنب والرطب والبطيخ، وكان يحب الحلواء والعسل، وجمع بين إدامين، ولم يأكل متكئًا ولا صدقة. إمتاع الأسماع، المقريزي 7/ 262. وهذه الأطعمة تفصيلًا هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت