الصفحة 72 من 128

أحدكم الريحان، الريحان: كل نبت مشموم طيب الريح. فلا

يرده؛ فإنه خرج من الجنة". يقول المباركفوري في التحفة: ورواية الجماعة أثبت؛ فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ:"الطيب". ووافقه ابن وهب عن سعيد عند ابن حبان، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. تحفة الأحوذي 8/ 61. قال ابن بطال رحمه الله في بيان"

الحكمة من ذلك: إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة؛ ولذلك كان لا يأكل الثوم وما يشاكله. عمدة القاري 13/ 140. ويقول في"الفتح"ردًّا على تعليل ابن بطال:"لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه، وليس كذلك؛ فإن"

أَنَسًا اقتدى به في ذلك، وقد

ورد النهي عن رده مقرونًا ببيان الحكمة في ذلك

في حديث صحيح". يشير رحمه الله"

إلى الحديث السابق. وقال ابن العربي: إنما كان لا يرد الطيب؛ لمحبته فيه، ولحاجته إليه أكثر من غيره؛ لأنه يناجي مَن لا نناجي. وأما نهيه عن رد الطيب، فهو محمول على ما يجوز أخذه، لا على ما لا يجوز أخذه؛ لأنه مردود بأصل الشرع. وقد أنشد بعضهم: قد كان من سيرة خير الورى = صلى عليه اللّه طول الزمنْ ألا يَردَّ الطيب والمتكا = واللحم أيضًا يا

أخي واللبنْ ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أطيب الناس ريحًا من غير من بعيد، ويلمس أثره من قريب، وكان طيبه يفوح شذاه، وينتشر عبقه، فكان مَن يجالسه ينشرح له وكأنه في روضة فيحاء، وإذا مسَّ أحدهم

ثوبه أو جسده، فإنه يجد ليده ريحًا

طيبًا من أثر اللمس، قال أنس رضي الله عنه:

ما شممت شيئًا قط، مسكًا

ولا عنبرًا، أطيب من ريح رسول الله، ولا مسست شيئًا قط، حريرًا ولا ديباجًا، ألين مسًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكًا ولا عنبرًا أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مسلم بشرح النووي 15/ 86. وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: فأما أنا، فمسح خدي، قال: فوجدت

ليده بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار. رواه مسلم. والجؤنة: السقط الذي فيه متاع العطار. هكذا فسرها الجمهور، وقال صاحب العين: وهي سليلة مستديرة مغشاة. ولقد كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من قارورة المسك، فيمسح على لحيته ورأسه، وثبت

أنه قال:"طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه". رواه الترمذي في الأدب، والنسائي، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت