اجتمع له مع اللين، ونعومة الملمس، قوة في العظم، وامتلاء في اللحم، كما أنه متناسق مع ذراعيه، متناسب مع حجم قدميه، فعن أنس أو جابر بن عبد الله: الله عليه وسلم كان ضخم الكفين، لم أرَ بعده شبهًا له. أخرجه البخاري. وقال
علي بن أبي طالب رضي الله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن الغليظ الخشن الكفين. أخرجه أحمد والترمذي وأبو يعلى والحاكم. ومعنى شَثْن الكفين والقدمين. أي: يميلان إلى الغلظ والقصر، يقول المباركفوري
في التحفة: وقيل:
هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في
الرجال؛ لأنه أشد لقبضهم، ويذم
في النساء. انتهى. وقال في القاموس: شثنت كفه، كفرح وكرم، شثنًا وشثونة: خشنت وغلظت، فهو شثن الأصابع ما رواه البخاري عن أنس، قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: قيل: اللِّين في الجلد، والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن مع القوة. ويؤيده ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي الله عنه: أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر، فما مسست شيئًا صلى الله عليه وسلم. تحفة الأحوذي 9/ 46. وهذا الكف الشريف له ملمس ألين من الحرير والخز، ثياب تنسج من صوف
وحرير. وأبرد من الثلج، ورائحة أطيب من المسك، كأنها كف عطار لم يمسها، فإذا صافحه المصافح، يظل يومه يجد ريحها، وإذا وضعها على رأس الصبي، عُرِف من بين الصبيان من ريحها على رأسه؛ لذا كان الصحابة رضي الله عنهم يتبادرون إلى آثاره يتبركون بها، فقد كانوا يستبقون إلى ماء وضوئه؛ علهم يصيبون منه شيئًا يتبركون به، ويمسحون به وجوههم، وإن لم يسعد أحدهم الحظ ولم يصب منه شيئًا،
فإنه يأخذ نصيبه من بلل يد صاحبه، فعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فَمَن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنزة. متفق عليه. وفي رواية أخرى قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، من المسك. أخرجه البخاري. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خَدَّي
أحدهم واحدًا واحدًا. قال: وأما
أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جُؤْنَة الجؤنة: ما يعد فيه الطيب ويحرز. عطار. أخرجه مسلم. وعن شداد بن أوس رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده، فإذا هي ألين من الحرير، وأبرد من في الكبير وفي الأوسط، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال الكبير رجال الصحيح، غير موسى بن أيوب النصيبي، وهو ثقة.