الصفحة 66 من 128

مسربته صلى الله عليه وسلم: المسربة:

هي الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة. كانت مسربته صلى الله عليه وسلم دقيقة طويلة، وصلت بين لبته اللبة: المنحر، وهو النقرة التي فوق الصدر. وسرته بشعر جرى بينهما كالخط، ولم يكن في بطنه سواها، حيث عري ثدياه وبطنه

مما سوى ذلك، فعن عليِّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل المسربة. رواه أحمد. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره. سبق تخريجه. يقول الحافظ العراقي: وَأَشْعَرَ الصَّدْرِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَهْ = مِنْ سُرَّةٍ حَتَّى يُحَاذِي لَبَّتَهْ إبطه صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض

الإبطين، وهذه الصفة من علامات نبوته؛ إذ إن الإبط عادة ما يكون متغير اللون عند جميع الناس، وقد ذكر الصحابة رضي الله عنهم هذه الصفة، فعن عبد الله بن مالك

بن بحينة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين

يديه، أي: باعد. حتى نرى بياض إبطيه. أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه. أخرجه أحمد، وقال الهيثمي في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح. قال الحافظ في الفتح: واختلف في المراد بوصف إبطيه بالبياض، فقيل: لم يكن تحتهما شعر، فكانا كلون جسده. ثم قيل: لم يكن تحت إبطيه شعر البتة. وقيل: كان

لدوام تعهده له لا يبقى فيه شعر. ووقع عند مسلم في حديث: حتى رأينا عفرة إبطيه. ولا تنافي بينهما؛ لأن الأعفر ما بياضه ليس بالناصع، وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية الجسد. فتح الباري 10/ 372. وقال المناوي في فيض القدير: وذكر بعض الشافعية عليه وسلم لم يكن له شعر تحت إبطه؛ لحديث كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. قال كان من خصائصه، وأما إبط غيره فأسود؛ لما فيه من الشعر. واعترضه العراقي بأن ذلك لم يثبت، بل

لم يرد في شيء من الكتب المعتمدة، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من بياض إبطيه ألا يكون له شعر؛ لأنه إذا نتف بقي محله أبيض؛ ولذلك ورد في حديث الترمذي عن عبد الله بن أقرم الخزاعي: كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد. والعفرة بياض غير ناصع، فلو كان خاليًا من الشعر لم يكن أعفر، وإطلاق بياض

الإبط في حق غيره موجود في كلام

كثير من الفقهاء وغيرهم والإنكار [] فيه لأن الإبط لا تناله في السفر والحضر. فيض القدير 4/ 679. بطنه صلى الله عليه يُغْنِ لم تكن بطن النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة فتعيبه، وإنما كانت سواء بصدره، قالت أم معبد رضي في وصفه: لم تعبه ثُجلة. أي: كبر البطن. وقد يفهم البعض أن رسول الله عندما كبرت به السن بدن وامتلأ جسده، بناء على في مسند أحمد وصحيح ابن حبان عن ابن محيريز أنه سمع معاوية على المنبر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود؛ فإني قد بدنت". أخرجه أحمد، وابن حبان. ويفهم البعض منها أنه الامتلاء، وليس بصواب، وإنما وقع الوهم من قراءة بَدُن بالتخفيف، والصحيح أنها"بَدَّنَ"بتضعيف الدال المهملة المفتوحة، بمعنى أسن وضعف لا بمعنى سمن وامتلأ؛ إذ البدانة وصف مخالف لوصف النبي كما ألمحنا. لذا جاء في وصف السيدة عائشة له، أنه كان في بطنه ثلاث عكنات أبيض من القباطي، والقباطي: جمع قبطية، وهي ثياب من كتان رقيق تعمل بمصر. وألين ملمسًا، كان الإزار يغطي واحدة منهن وتظهر الأخريان. وهناك مَن قال بأن الإزار كان يغطي ثنتين، وتظهر واحدة. والعكنة ما انطوى وتثنى من لحم البطن من السمنة، فعن عائشة رضي الله

عنها قالت: كان له صلى الله عليه وسلم عكن العكن: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنًا. ثلاث؛ يغطي الإزار الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن. منها واحدة، وتظهر ثنتان. ومنهم

مَن قال: يغطي الإزار منها ثنتين، وتظهر واحدة. تلك العكن أبيض من القباطي المطواة، وألين مسًّا. رواه أبو في الدلائل، والبيهقي. كما أن خصره صلى الله عليه وسلم كان له بياض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ربما عليه وسلم: فيقول حدثنيه: أبيض الكشحين. الكشح: هو الخصر. رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني: صحيح. ظهره صلى الله عليه وسلم: كان ظهر الرسول صلى

الله عليه وسلم واسعًا، جميل المنظر والصورة، كأنه سبيكة الفضة في استوائه وصفائه، فعن محرش الكعبي رضي الله عنه قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ليلًا، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في الدلائل. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع الظهر، بين كتفيه خاتم النبوة، وكان طويل مسربة الظهر. رواه أبو نعيم

في الدلائل، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق. والمسربة هي الفقار التي في الظهر من أعلاه إلى أسفله. قامته وطوله صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم

حسن الجسم، معتدل الخلق، جميل البدن، منتظم الأعضاء، متسق القوام، مربوع

القامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت