شداد بن أوس عند أبي يعلى في"الدلائل"لأبي نعيم، أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ثم أعاده، ختم عليه
بخاتم في يده من
نور، فامتلأ نورًا، وذلك نور النبوة، فيحتمل أن يكون ظَهَر من وراء ظَهْره في تلك الجهة. وفي حديث عائشة عند أبي دواد الطيالسي وابن في"الدلائل"لأبي أن جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث،"هبط جبريل، فسلقني لحلاوة القفا، ثم شق عن قلبي فاستخرجه، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأَمَهُ، ثم ألقاني، وخيم في ظهري حتى وجدت برد الخاتم في قلبي، وقال: اقرأ". الحديث. هذا مستند القاضي فيما ذكره، وليس بباطل. فتح الباري 6/ 561. وخلاصة ما قاله ابن حجر أن الخاتم لم يكن أثرًا لحادثة الشق؛ لأن الشق كان محله الصدر والبطن، والخاتم إنما كان بين كتفيه، كما في حديث جابر بن سمرة السابق. هل كان الخاتم موجودًا حين وُلِد النبي صلى الله عليه وسلم؟ اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إنه ولد به. ومنهم من ذهب إلى أنه وضع بعد ولادته، أو عند شق الصدر، أو حين نُبِّئ، قال الحافظ: أثبتها الثالث، وبه جزم عياض. وقال الحافظ أيضًا: ومقتضى هذه الأحاديث أن
الخاتم
لم يكن موجودًا حين ولادته صلى الله عليه وسلم، ففيه تعقيب على مَن ذهب وزعم أنه وُلِدَ به، وهو قول نقله أبو الفتح اليعمري بلفظ: قيل: ولد به. وقيل: حين وضع. نقله مغلطاي عن يحيى بن عائذ. والذي تقدم أثبت احتمال أن الخاتم وقع في موضعين من جسده. ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في"الدلائل"وفيه: وجعل خاتم النبوة بين كتفيه كما هو الآن. وفي حديث شداد بن أوس في المغازي لابن عائذ في قصة شق صدره وهو في بلاد بني سعد بن بكر: وأقبل وفي يده الخاتم له شعاع، فوضعه
بين كتفيه
وثدييه. الحديث. الخاتم وقع في موضعين من جسده، والعلم عند الله. فتح الباري 6/ 562. صدره صلى الله كان النبي صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممسوحه، كأنه المرآة في استوائها وشدتها، وقد امتلأ الصدر لحمًا، فلا هو بالبدن السمين، ولا
بالقليل النحيل، ولا يعدو بعض لحمه بعضًا، كما كان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، خلا ثدياه وبطنه من الشعر الكثير. قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم سواء البطن والصدر، عريض الصدر. رواه الطبراني في المعجم الكبير، والترمذي في الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممسوحه، كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره. رواه ابن عساكر، والبيهقي.