الصفحة 64 من 128

وعند ابن حبان من حديث ابن عمر: مثل النائتة من

اللحم. وعند الترمذي: كبضعة ناشزة من اللحم. قال القاضي: وهذه الروايات متقاربة متفقة على أنه شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة، وهو نحو بيضة الحجلة، وزر الحجلة. وأما رواية جمع الكف وناشز، فظاهرها المخالفة، فتؤول على وفق الروايات الكثيرة، ويكون معناه على هيئة جمع الكف، لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة. شرح النووي

على مسلم 15/ 99. وقال البيجوري في شرح الشمائل: لا تعارض بين هذه الرواية - يريد رواية: بيضة الحمامة - والرواية السابقة - يقصد رواية: زر الحجلة - بل ولا غيرها من الروايات؛ كرواية ابن حبان: كبيضة نعامة، ورواية البيهقي: كالتفاحة، ورواية ابن عساكر: كالبندقة، ورواية مسلم: جُمْع (بضم الجيم، وسكون الميم) عليه خيلان كأنها الثآليل، وفي صحيح الحاكم شعر مجتمع؛ إلى اختلاف الأحوال. وقال القرطبي: إنه كان يكبر ويصغر وكل شبه بما سنح له، ومن قال: شعر؛ فلأن الشعر حوله كما في رواية أخرى. وبالجملة، فالأحاديث الثابتة تدل على أن الخاتم كان شيئًا بارزًا، إذا قلَّ كان كالبندقة ونحوها، وإذا كثر كان كجمع اليد. وأما رواية: كأثر المحجم، أو كركبة عنز، أو كشامة خضراء أو سوداء ومكتوب رسول الله، أو: سر فإنك المنصور. فلم يثبت منها شيء، كما قاله القسطلاني، وتصحيح ابن حبان لذلك وهم. انتهى. تحفة الأحوذي 9/ 53. هل كان الخاتم أثرًا لحادثة شق الصدر؟ وقعت حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم أثناء استرضاعه في

بني

سعد؛ لنزع

العلقة التي كانت حظ الشيطان منه، وقد ادَّعى القاضي عياض أن هذا الشق نتج عنه خاتم النبوة بين كتفيه، وهذا خلاف الثابت من أن الشق كان في صدره وبطنه. قال القاضي: وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين الكتفين. وقد تعقبه النووي فقال: هذا باطل؛ لأن الشق إنما كان في صدره وبطنه. وقال القرطبي: أثره إنما كان خطًّا واضحًا من صدره إلى مراق بطنه كما في الصحيحين. قال: ولم يثبت قط أنه بلغ الشق حتى نفذ من وراء ظهره، ولو ثبت للزم عليه بين كتفيه إلى قطنته؛ لأنه الذي يحاذي الصدر من سرته إلى مراق بطنه. قال: فهذه غفلة من هذا الإمام، ولعل ذلك وقع من بعض نُسَّاخ كتابه، فإنه لم يسمع عليه فيما عملت، كذا قال. وقد وقفت على

مستند القاضي، بن عبد السلمي، الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه، الله صلى الله عليه وسلم: كيف كان بدء أمرك؟ فذكر القصة في ارتضاعه في بني سعد، وفيه أن الملكين لما

شقا صدره صلى الله عليه وسلم قال أحدهما للأخر: خطه. فخاطه، وختم عليه بخاتم النبوة. انتهى. فلما ثبت أن خاتم النبوة كان بين كتفيه، حمل ذلك عياضُ على أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى الْتَأَم كما كان، وقع الختم بين كتفيه، كان ذلك أثر الشق. وفهم النووي وغيره أن

قوله: بين كتفيه. متعلق بالشق، وليس كذلك، بل هو متعلق بأثر الختم، ويؤيده ما في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت