حاجباه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أزج الحواجب؛ الحاجب: هو ما فوق العين بلحمه وشعره، أو هو الشعر الذي فوق العظم وحده. وسمي به؛ لحجبه الشمس عن العين؛ أي منعه لها. وعدل عن الحاجبين إلى الحواجب؛ إشارة إلى المبالغة في امتدادهما، حتى صارا كعدة حواجب. أي: له حاجبان غزيرا الشعر من غير زبب، الزبب: كثرة شعر الحاجب. طال طرفاهما وامتدا إلى مؤخر العين من غير قرن، حتى كأنهما خُطَّا بقلم، وهذان الحاجبان قويان ورقيقان مع تقوس بديع فيهما، ومتصلان اتصالًا خفيفًا في نقاء كأنه الفضة الخالصة، لا يكاد يرى اتصالهما إلا إذا كان مسافرًا؛ وذلك بسبب غبار السفر. عن أم معبد رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزج، الزجج: طول الحاجبين ودقتهما، وسبوغهما إلى مؤخر العينين أقرن. يُغْنِ الطبراني في المعجم الكبير، والحاكم في المستدرك. والقرن: أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما. وهذا خلاف ما وصفه به هند بن أبي هالة؛ لأنه قال في وصفه: سوابغ في غير قرن. ولا أراه إلا كما ذكر ابن أبي هالة. وقال الأصمعي: كانت العرب تكره القرن، وتستحب البلج. والبلج: أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيًّا. دلائل النبوة حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البيهقي في الدلائل، وهي أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزج الحاجبين، سابغهما من غير قرن بينهما،
وكان ما بين الحاجبين، حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة، بينهما عرق يدره الغضب، لا يرى ذلك أن يدره الغضب. رواه البيهقي في الدلائل. ويقويه أيضًا نعت عليِّ الله عنه عندما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أغر أبلج، الأبلج: النقي ما بين الحاجبين من الشعر. أهدب الأشفار. رواه أحمد، في صحيح الجامع. يتضح مما في حديث هند هو الصحيح في صفته صلى الله عليه وسلم، وليس
ما وصفته به أم معبد من أنه كان أقرن. ومن الممكن الجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بالأقرن حقيقة، ولا بالأبلج حقيقة، بل كان بين حاجبيه فرجة يسيرة، لا
يتبينها الرائي
إلا إذا دقق النظر فيها، أو أن القرن في وصف أم معبد، كان يُرَى أثناء سفره صلى الله عليه وسلم من أثر الغبار. فمن وصفه بأنه أقرن، وصفه على حالته التي رآه عليها في السفر، ولا ريب صلى الله عليه وسلم كان في السفر. يقول الثعالبي في فقه اللغة
عن الحاجب: من محاسنه: الزجج والبلج. ومن معائبه: القرن والزَّبب والمعَط. فأما الزجج؛ فدقة الحاجبين وامتدادهما، حتى كأنهما خُطَّا بقلم. أما البلج؛ فهو أن تكون بينهما فرجة، والعرب تستحب ذلك، وتكره القرن وهو اتصالهما. والزبب كثرة شعرهما، والمعط تساقط الشعر عن بعض أجزائهما.