الصفحة 49 من 128

أما ما رواه قتادة قال: سألت أنسًا: هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنما كان شيء رواه البخاري. والصُّدْغ (بضم المهملة، وإسكان الدال، بعدها معجمة) : ما بين الأذن والعين، ويُقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان. فمغاير للحديث السابق أن الشعر الأبيض كان في عنفقته، ووجه الجمع ما وقع عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، قال: لم يخضب رسول الله، وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين، وفي الرأس نَبْذ. أي: أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها. ومراد أنس رضي الله عنه أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب. ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت. زاد ابن سعد والحاكم: ما شانه بالشيب. ولمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: فقد شَمِط مقدمُ رأسه ولحيته، وكان إذا ادَّهن لم يتبين، فإذا لم يدهن تبين. وأما ما رواه الحاكم وأصحاب

السنن من حديث أبي رمثة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء. فهو موافق لقول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة. في الحج وغيره، والجمع بينه وبين حديث أنس أن يحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه وهو مخضب، ويحمل حديث من أثبت الخضب على أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه. وأما ما تقدم عن أنس وأخرجه الحاكم من حديث

عائشة، قالت: ما شانه الله ببيضاء. فمحمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب، وذكر حديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة وهو في في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في ذلك. فتح الباري، 1/ 358. وأما قول ربيعة: رأيت شعره أحمر. فقد قال ابن الجوزي عنه: أحمر من الطيب في هذا القول بعد. والظاهر أنه أحمر من الخضاب؛ لأنه قد روي عنه أنه كان يخضب شيبته بالحناء. أذناه وسمعه: صلى الله عليه وسلم تامتين، واستدارتا في اكتمال، من غير

استرخاء أو إقبال على الوجه، وكانتا متناسقتين صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تام الأذنين. أخرجه ابن سعد، وابن عساكر. أما سمعه صلى الله عليه وسلم، فقد وردت

أحاديث تثبت له سماع أهل القبور وعذابهم، الله عنه قال:

بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على

بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا

أقبر ستة

أو خمسة أو أربعة، فقال:"من يعرف أصحاب هذه"

الأقبر؟". فقال رجل: أنا. قال:"فمتى مات هؤلاء؟". قال:"

ماتوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت