عليه السلام بالفرق ففرق. أما غدائر الغدائر:
ضفائر
الشعر، وكل ما طال منه. والغديرة: الخصلة المضفورة من الشعر. شعره، فكان الله عليه وسلم ربما يجعلها أربعًا، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها، وتخرج الأذنان ببياضهما من
بين تلك الغدائر، كأنها توقد الكواكب الدرية الدري: المضيء الشديد الإنارة. من سواد شعره. فعن أم هانئ قالت: رأيت رسول صلى الله عليه وسلم له أربع غدائر. وفى لفظ: أربع
ضفائر.
وأما عن صفة الله عليه وسلم يترجل غبًّا، الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام. والغب: فعل الأمر والقيام به حينًا بعد حين. روى الترمذي في الشمائل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترجل غبًّا. وليس هناك معارضة بين هذا رواه أبو هريرة رضي الله عنه:"مَن كان له شعر فليكرمه".
رواه أبو داود في سننه، وقال الألباني: حسن صحيح. انظر السلسلة الصحيحة. الذي يحث على تزيين الشعر وترجيله وتدهينه وتعاهده بالنظافة والغسل؛
لأنه كما يقول المنذري: يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غبًّا محمولًا على من يتأذى بإدمان ذلك المرض، أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره. ويحتمل أنه نهي عن أن يعتقد أن
ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به، لا سيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح؛ من شاء
فعله ومن شاء تركه. ا ه. وقد قال الإمام ابن القيم تعليقًا على كلام ابن المنذر: وهذا لا نحتاج إليه. والصواب: أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهي عن المبالغة والزيادة في الرفاهية
والتنعم، فيكرم شعره، ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنه، بل يترجل غبًّا. هذا أولى ما عليه الحديثان، وبالله التوفيق. عون المعبود، الله عليه وسلم يبدأ ترجيله من الجهة اليمنى، ثم يفرق رأسه،
ويمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره - أي الابتداء باليمين - إذا
تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. رواه مسلم. وعنها - أيضًا - أنها قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من يافوخه، وأرسل ناصيته بين عينيه. أخرجه أبو داود. ولقد كان صلى الله عليه وسلم أول الأمر يسدل شعره - أي يرسله - مخالفة منه للكفار؛ حيث
كانوا يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون، فوافقهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عدل عن ذلك وصار يفْرُقُه؛ فاستُحبَّ الفرق، وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق، وهو وسط الرأس. وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد. متفق عليه. عن عدد المرات التي حلق النبي صلى الله عليه وسلم شعره فيها بالكلية، فيقول الإمام النووي: لم يحلق النبي صلى الله