الصفحة 46 من 128

وعن أبي

قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان شعر رسول الله رَجِلًا ليس بالسبط ولا الجعد، بين أذنيه وعاتقه. متفق عليه. وأحيانًا أُخر يضرب منكبيه إن تركه بعد من الزمان، وهذا أقصى طول له، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه. متفق عليه. عن البراء بن عازب قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير. وروى

أبو داود من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة، ودون الجمة. يتبين مما سبق أن الروايات التي تصف الله عليه وسلم قد تعددت، وهي توهم لأول وهلة بالتضارب، ولكن عند النظر المتأني نجد أن كلاًّ منها تنقل حالة من حالاته في الأوقات المختلفة؛ لأن كل واحد من الرواة كان يخبر بحالته التي رآه عليها. ففي أحاديث هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له جمة تبلغ قريبًا من منكبيه، وقيل: تبلغ شحمة أذنيه. وقيل: يضرب شعره منكبيه. وليس ذلك بإخبار عن وقت واحد فتتضاد الآثار، وإنما ذلك إخبار عن أوقات مختلفة، يمكن فيها زيادة الشعر - صلى الله عليه وسلم - إذا ما ترك قصِّه، فكان إذا غفل عنه بلغ منكبيه، وإذا تعاهده وقصَّه بلغ شحمة أذنيه أو قريبًا من منكبيه، فأخبر كل واحد عما شاهد وعاين. شرح ابن بطال 17/ 187. قال النووي:

قال القاضي: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وهو الذي بين أذنيه وعاتقه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. قال: وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى

أنصاف الأذنين، فكان يقصر ويطول بحسب ذلك. شرح النووي على مسلم، 15/ 91. وقد

اختلف الناس في جعودة الشعر وسبوطته، أيهما أحسن؟ فذهب قوم إلى استحسان الجعودة، وهي انقباض الشعر بعض انقباض، وهو مما

يستحسنه العرب، وإليه ذهب الفقهاء، حتى لو شرط البائع في عبد كونه جعد الشعر، وظهر سبط الشعر، رد بذلك بخلاف العكس. وذهب آخرون إلى استحسان السبوطة، وهي استرسال الشعر وانبساطه من غير انكماش، وأكثر ما يوجد ذلك في الترك ومن في معناهم. ثم الذاهبون إلى استحسان الجعودة

يستحسنون التواء شعر الصدغ. صبح الأعشى 1/ 197.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يتعهد شعره من حين لآخر، ويمشطه بالمشط، فيبدو كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجِّل أخذ بعضه بعضًا، فيرى متحلِّقًا كالخواتم، وكان صلى الله عليه وسلم أول مرة قد سدل الثوب أو الشعر أو الستر: أرخاه وأرسله.

ناصيته بين عينيه، كما تُسدل نَوَاصي

الخيل، ثم جاءه جبريل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت