قالوا: وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب. قال: فنشأت سحابة فانتشرت، ثم إنها مطرت، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فصلى وانصرف، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى،
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، صاحوا وقالوا: يا نبي الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله يحبسها عنا. قال: فتبسم صلى الله عليه وسلم
وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا". قال: فتقشعت عن المدينة، فجعلت تمطر قال: فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم
عن أبيه قال: ربما ذكرت قول الشاعر النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: يجيش: يتدفق ويفيض. والميزاب: أنبوبة تُركَّب في جانب البيت من أعلاه؛ لينصرف منها ماء المطر. وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى ثمال: غيَّاث. عصمة للأرامل وهو قول أبى طالب. رواه البخاري. جاء في عمدة القاري: ومناسبة هذا التعليق من قوله: يستسقى؛ لأن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يخبر عن استسقاء النبي وهو ينظر إلى وجهه الكريم، ولم يكن استسقاؤه في
ذلك إلا عن سؤال عنه، ويوضح ذلك ما رواه البيهقي في"الدلائل"، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي فقال: يا رسول الله، والله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، أطَّأطًّا وأطيطًا: صوت. ولا صبي يغطُّ، غطَّ في نومه في خياشيمه. ثم أنشد: أتيناك والعذراء يُدمَى لبانها = وقد شُغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الصبي
استكانة = من الجوع ضعفًا ما يُمِرُّ وما يُحْلِي ولا شيء مما
يأكل الناس عندنا = سوى الحنظل العاهي العاهي: فاعل من العاهة، وهي
الآفة. والعِلْهِز الفَسْل العِلْهِز (بكسر العين المهملة، وسكون اللام، وكسر الهاء، وفي آخره زاي) : هو شيء يتخذونه في سني المجاعة؛ حيث يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار ويأكلونه. الفَسْل (بفتح الفاء، وسكون السين المهملة) : هو الشيء الرديء الرذل، يقال: فسله وأفسله. قاله ابن الأثير. ويُروى بالشين المعجمة، وقال في باب الشين: الفشل والفزع والخوف والضعف، ومنه حديث الاستسقاء. وليس لنا إلا إليك فرارنا = وأين فرار الناس إلا إلى الرسل؟! فقام رسول الله يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"اللهم اسقنا ..". الحديث، وفيه: فجاء أهل البطانة يصيحون: الغرق الغرق. فضحك رسول الله
حتى بدت نواجذه، ثم قال:"لله در أبي طالب! لو كان حاضرًا لقرت"