القديمة. وإذا أخذنا الفكر العربي في العصر الوسيط، فنجد اهتماما كبيرا بالفكر الوضعي التجريبي. وفي الوقت نفسه، كان الفكر اللاهوتي والميتافيزيقي سائدين ومتجاورين في المجتمع جنبا إلى جنب. ثم، لايمكن للفكر أن يتوقف في لحظة معينة، كتوقف التاريخ عند فوكوياما، أو توقف المجتمع البشري عند كارل ماركس بوصوله إلى المرحلة الشيوعية. ومن جهة أخرى، فقد ساهمت الوضعية العقلانية في ظهور فلسفات غير وضعية وغير عقلانية، مثل: السريالية، والفرويدية، والوجودية، والتأويلية، والذاتية ...
هذا، وقد أسس كونت الفيزياء الاجتماعية، ثم استبدلها بعلم الاجتماع (Sociologie) . وبعد ذلك، أصبح هذا المصطلح شائعا في الثقافة الغربية، ثم تمثلته الثقافات الكونية الأخرى. وفي هذا، يقول كونت:"لدينا الآن فيزياء سماوية، وفيزياء أرضية ميكانيكية أو كيماوية، وفيزياء نباتية، وفيزياء حيوانية، ومازلنا في حاجة إلى نوع آخر وأخير من الفيزياء وهو الفيزياء الاجتماعية، ذلك العلم الذي يتخذ من الظواهر الاجتماعية موضوعا للدراسة باعتبار هذه الظواهر من روح الظواهر العلمية والطبيعية والكيميائية والفسيولوجية نفسها من حيث كونها موضوعا للقوانين الثابتة [1] ".
وقد قسم أوجست كونت علم الاجتماع إلى قسمين: قسم ستاتيكي يدرس الظواهر المجتمعية في حالتها الساكنة والثابتة والنسبية، كدراسة النظم الاجتماعية الجزئية (النظام الأسري، والنظام التربوي، والنظام السياسي، والنظام الاقتصادي ... ) ، بالتركيز على العلاقات الترابطية والسببية بين المتغيرات؛ وقسم ديناميكي، يدرس التغير وحركة المجتمع عبر الصيرورة الزمنية أو التصور الدياكروني والتاريخي.
(1) -أحمد الخشاب: التفكير الاجتماعي: دراسة تكاملية للنظرية الاجتماعية، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، طبعة 1981 م، ص: 545.