فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 212

المادي، والموضوعية العلمية، والحياد في البحث، والعلمانية (فصل الدين عن العلم) ، والتجريب، والتخلص من اللاهوت والتفكير الميتافيزيقي، والمنفعة، والواقعية ...

وترتكز النظرية الوضعية على مجموعة من المقومات النظرية والمنهجية، كالانطلاق من الإحساس وحده باعتباره مصدرا للمعرفة الاجتماعية؛ والاعتداد بالنموذج الطبيعي على أساس أنه سلطة مرجعية للعلوم الإنسانية؛ وإخضاع الظواهر الاجتماعية للفحص والتجريب والاختبار؛ والقول بشيئية الظواهر الاجتماعية [1] .

وقد ينتج عن هذا التطبيق الوضعي المبالغ فيه تضخم في الوثوقية العلمية؛ واختزال الحقيقة الاجتماعية في جوانبها المادية الواقعية؛ وإحلال النسبية محل المطلق في دراسة الظواهر الأخلاقية؛ وتبرير مشروعية النزعة الإلحادية؛ وتعميق نزعة الشك، وخلخلة البنية الفكرية ... [2]

المطلب الثاني: سياق النظرية الوضعية

تأثرت السوسيولوجيا، وبالضبط مع سان سيمون (San Simon) ، وهربرت سبنسر (Spencer) ، وأوجست كونت (Auguste Comte) ، وإميل دوركايم (Emile Durkheim) ، بالمرحلة الوضعية التي تبنت مناهج العلوم الطبيعية أو مناهج العلوم التجريبية في القرن التاسع عشر الميلادي، بالاحتكام إلى الفرضيات، والأخذ بالملاحظة الخارجية، والميل إلى التجريب، والقيام بكثرة الاختبارات، واستصدار القوانين والنظريات العامة. أي: يقوم علم الاجتماع الوضعي على الملاحظة العلمية الخالصة، والتجريب الدقيق، والمنهج المقارن، والاستعانة بالتحقيب التاريخي، والاسترشاد

(1) - محمد محمد أمزيان: منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص: 51 - 57.

(2) - محمد محمد أمزيان: نفسه، صص: 57 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت