إعلاميا:"إنها غير حقيقية، إنها حرب دون أعراض الحرب". وهذا ماقاد العديد للشك في أن بودريار نفسه قد ابتعد إلى مافوق الحقيقة، ولم يعد يسكن جسدا دنيويا." [1] "
وعليه، فقد دفعه مفهوم مافوق الحقيقة إلى الاهتمام بالعوالم التخييلية والافتراضية. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر:"لايرى بورديار في حججه أي تفاصيل محددة عن السياقات الثقافية أو الاجتماعية. وليس في كتابة قصص الخيال العلمي والروايات الخيالية. وقد برهن بعضهم أيضا أن العديد من أفكاره قد استبقت في مثل هذه الأعمال. كتب بودريار نفسه مقالا يمدح كاتب الخيال العلمي ج. جي بالارد. وكما سبق الإشارة إليه وجدت رؤيته للعالم أصداء في السينما، وخصوصا في هذا النوع من الأفلام الذي يصبح فيه الواقع الافتراضي غير مميز عن العالم الحقيقي، وأيضا في مفهوم"السايبورغ"، وهو هجين من البشر والتكنولوجيا." [2]
يعد المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار (Jean-Francois Lyotard) (1924 - 1998 م) من أهم رواد مابعد الحداثة، فقد أنكر الحقيقة مثل: نيتشه، وخاصة في كتابه (حالة مابعد الحداثة) (1979 م) . ففي هذا الكتاب،"يجادل ليوتار أن المعرفة لايمكنها أن تدعي أنها تقدم الحقيقة في أي معنى مطلق؛ لأنها تعتمد على ألاعيب اللغة التي هي دائما ذات صلة بسياقات محددة. وهنا، نجد أن ليوتار مدين بالفضل الكثير لنيتشه وفيتغنشتاين، حيث يدعي أن أهداف التنوير في تحرير الإنسان، وانتشار المنطق لم ينتج"
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص: 133.
(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص: 133.