فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 212

الطبيعة وفق قوى خفية مصدرها الأرواح، والشياطين، والعفاريت، والآلهة. ولم يكن هناك أدنى اعتراف بالحتمية التجريبية أو العلمية، فالقانون الوحيد هو الصدفة فقط.

(المرحلة الميتافيزيقية: انتقل الإنسان، في هذه المرحلة، من الميتوس والخيال إلى اللوغوس والفكر المجرد. وبدأ يهتدي بالتأمل الفلسفي، واستخدام العقل والمنطق، والاستدلال البرهاني، والحجاج الجدلي. وتواكب هذه المرحلة الفكر الفلسفي الميتافيزيقي من مرحلة الفلسفة اليونانية حتى القرن التاسع عشر؛ قرن التجريب والاختبار والوضعية. وكان الفلاسفة يرجعون الطبيعة إلى أصول ومبادئ كامنة في تلك الظواهر، كتفسير ظاهرة النمو في النبات إلى قوة النماء، وظاهرة الاحتراق بإله النار ...

(المرحلة الوضعية: في هذه المرحلة، تجاوز العقل الإنساني مرحلة الخيال والتجريد، وبلغ درجة كبيرة من الوعي العلمي، والنضج التجريبي. إذ أصبح التجريب أو التفسير منهج البحث العلمي الحقيقي، ثم الارتكان إلى المعرفة الحسية العيانية، وتكرار الاختبارات التجريبية، وربط المتغيرات المستقلة بالمتغيرات التابعة ربطا سببيا، في ضوء مبدإ الحتمية أو الجبرية العلمية. وتعد هذه المرحلة أفضل مرحلة عند أوجست كونت، وهي نهاية تاريخ البشرية.

وتوافق كل مرحلة من هذه المراحل تطور الإنسان من الطفولة حتى الرجولة؛ إذ تتوافق المرحلة اللاهوتية مع مرحلة النشأة والطفولة؛ وتتماثل مرحلة الميتافيزيقا مع مرحلة الشباب والمراهقة؛ وتتطابق مرحلة الوضعية مع مرحلة النضج والرجولة والاكتمال.

وتبقى هذه الصيرورة التاريخية صيرورة نسبية وإيديولوجية؛ لأن جميع المراحل والمجتمعات الإنسانية قد أخذت بهذه الأنماط التفكيرية الثلاثة حتى لدى الشعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت