فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 156

بقي المنهج الثاني، وهو صدق قائله، وهذه نؤخرها لما بعد العقل.

المنهج الثالث: وهو العقل.

والسؤال: هل العقل يستطيع أن يحكم على الخبر بالصدق أو الكذب دائمًا، فما وافق العقل فهو صدق، وما خالفه فهو باطل؟

الجواب المتوقع: نعم، العقل يدرك الخبر الصحيح من غيره، وبالتالي يمكنه أن يحكم على أي خبر، لكن الحق بخلاف ذلك؛ فالعقل لا يمكن أبدًا أن يحكم على الخبر بالصحة أو الخطأ، إلا إذا كان الخبر من باب المستحيلات، كأن يكون الواحد أكثر من الاثنين، أو الابن أكبر من أبيه، هنا فقط يتدخل العقل، أما بخلاف المستحيلات فلا يمكن للعقل أن يتدخل، ولو تدخل العقل لضل صاحبه.

على سبيل المثال: في قصة الإسراء عندما أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة أنه أسري به إلى المسجد الأقصى، كل من أعمل عقله ضل، وكفر، ولم يصدق النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: كيف تزعم أنك ذهبت إليه وعدت في ليلة ونحن نذهب في شهر ذهابًا، وفي شهر إيابًا؟

إذًا العقل لم يقبل هذا الخبر، لكن الإيمان بصدق محمد صلى الله عليه وسلم قبله؛ لذلك أعلنها أبو بكر مدوية في آذان الدنيا كلها:"إن كان قال، فقد صدق"، وهنا يأتي سؤال آخر في غاية الأهمية والخطورة لكل من يحكم على أخبار السنَّة بعقله: هل ما خالف العقل ترده ولا تؤمن به أم أن هناك أمورًا تخالف العقل ومع ذلك تؤمن بها وتصدقها؟ أقول: انتبه جيدًا للجواب، إن قلت: نعم كل ما خالف العقل نرفضه، فقد كفرت، وخرجت من الإسلام، وإن قلت: لا، بل هناك أمور تخالف العقل وأنا أؤمن بها، فقد خالفت منهجك في تحكيم العقل على الأخبار.

فهناك عشرات الآيات التي تخالف العقل، فهل تردون الآيات التي تخالف العقل أم تقبلونها؟ فإن كنتم تردونها فاذهبوا غير مأسوف عليكم، وإن كنتم تقبلونها فلماذا تقبلونها وهي تخالف العقل؟!

إن قلتم: نقبلها؛ لأن الله هو الذي قال، فنقول: ونحن نقبل الأحاديث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال، وهو لا ينطق عن الهوى.

فعلى سبيل المثال: هل يقبل العقل أن يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم يعود في جزء يسير من الليل؟!

هل يقبل العقل أن ينتقل عرش من سبأ في اليمن إلى الشام في أقل من لمح البصر؟!

هل يقبل العقل أن تنزل مائدة من السماء عليها أصناف من الطعام؟!

هل يقبل عقل أن يُقتَلَ غلام لا ذنب له؛ لأنه في المستقبل سيكون كافرًا؟!

هل يقبل العقل أن النار لا تحرق من يلقى فيها فيخرج سالِمًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت