فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 156

هل يقبل العقل أن العصا تتحول إلى حية تأكل ما يعترض طريقها؟!

هل يقبل العقل أن تكون صلاة الصبح ركعتين والظهر أربعًا والمغرب ثلاث ركعات؟! ما الحكمة في ذلك؟!

هل يقبل العقل كل ذلك؟ بالطبع لو أعملنا العقل لرددنا القرآن، ولكن أمام كل هذا لا يملِك الإنسان إلا أن يقول: صدق الله، ومن أصدق من الله قيلًا؟! والله على كل شيء قدير.

ونحن نقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالذي أنزل عليه القرآن هو الذي أوحى إليه بهذه السنَّة.

فالذي أسرى برسوله هو الذي عرج به إلى السماء، والذي شق البحر لموسى هو الذي شق القمر لمحمد، والذي أنزل المائدة لعيسى هو الذي كثَّر الطعامَ بين يدَيْ محمد صلى الله عليه وسلم، والذي أمر الحجر فانفجر بالماء لموسى هو الذي جعل الماء ينبُعُ من بين أصابعِ محمد صلى الله عليه وسلم.

فكما نقبل هذه الآيات مع مخالفتها في الظاهر للعقل، كذلك نقبل هذه الأحاديث مع مخالفتها في الظاهر لبعض العقول.

10)إذًا بقي المنهج الثالث في الحكم على الخبر، وهو صدق القائل؛ فالعبرة في الأخبار بصدق قائلها، وضبطه وإتقانه فيما ينقل، فنحن صدقنا الآيات مع أنها تخالف العقل؛ لأن الله هو الذي قال، وكذلك نقبل الأحاديث وإن كانت تخالف العقل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال، ونقولها مدوية كما قالها أبو بكر من قبل:"إن كان قال، فقد صدق"، وما دامت العبرة بصدق القائل وضبطه، فهذه هي الشروط التي وضعها المحدثون من قديم لقبول الخبر، وهذا هو المنهج العلمي الصحيح، أما هؤلاء الذين ينكرون السنَّة فليس عندهم منهج إلا اتباع الهوى، واتباع عقولهم القاصرة، وقد رددنا على هذه النقطة فلم يعد أمامنا في تصديق الخبر إلا منهج أهل الحديث؛ فالزموا منهجهم يصلح الله أعمالكم، وصدق عمر بن الخطاب حين قال:"إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيَتْهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفظوها، فقالوا بالرأي؛ فضَلُّوا وأضَلُّوا".

أما عن الأمثلة التي ذكرتها من الأحاديث التي يزعمون مخالفتها للعقل، مثل حديث الذبابة، وحديث ولوغ الكلب - فقد أجبت عليها في بداية هذا البحث عند الحديث عن الأدلة على صدق هذه السنَّة، فارجع إليه، وسأجيب الآن عن حديث رضاع الكبير؛ حتى تزول الشبهة عن هذا الحديث العظيم.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه: عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيلٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالمٍ - وهو حليفه، فقال النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت