هنالك ثلاثة طرق، أو مناهج، أو أمور، يمكن من خلالها أن نثق في صحة الخبر، أو يتبين لنا كذبه.
1 -بالحس: وهو أن نشاهد الخبر بأعيننا، أو نسمع بآذاننا، أو نلمس بأيدينا.
2 -صدق القائل: أن نعلم يقينًا أن ناقل هذا الخبر ليس كاذبًا، بل من صفاته أو طبيعته الصدق.
3 -بالعقل: أن يقبل العقل هذا الخبر أو يرفضه.
مثال يتضح به المقال.
(لو أن ابنك أخبرك أنه متفوق في المدرسة وقد حصل على أعلى الدرجات) ، هذا خبر، كيف نتحقق من صدقه؟
أولًا: بالحس: يعني نأخذ ورقة الامتحان، أو ورقة النتيجة، وننظر فيها، فإن كان صادقًا تبين لنا، وإلا فلا.
ثانيًا: صدق القائل.
فتعرف أن ابنك صادق لا يكذب، وهو متخلِّق بهذا الخُلق الجميل، وما جربت عليه كذبًا.
ملحوظة: من الممكن أن يكذب الصادق، ولو مرة، وهذا احتمال، لكن لو طبق هذا المبدأ، ما صدَّق أحدٌ أحدًا قط.
ثالثًا: بالعقل.
وهذا معناه أن تدرك بعقلك صحة هذا الخبر أو لا، فلو كنت تعلم أن ابنك متفوق في الدراسة، لقبل عقلك حصوله على أعلى الدرجات، ولو كان غير متفوق، لقلت: مستحيل؛ فإن ابني مستواه ضعيف، فكيف حصل على هذه الدرجة، فإما أن يكون كاذبًا، وإما أن هناك أمرًا لا تعرفه.
سؤال: هل دائمًا هذه المناهج صحيحة في الحكم على الأخبار أم من الممكن أن تكذب؟ إذا كان الجواب نعم ممن الممكن أن تكذب أو تخطئ، إذًا يبقى السؤال: كيف نحكم على الخبر بالصحة أو غيرها؟
نعم، من الممكن أن تخطئ هذه المناهج، لكن لا بد لنا من استعمال أحدها في الحكم على الأخبار؛ حتى لا يتهم أي أحد بالكذب، وساعتها لا يمكن أن تستمر الحياة ونحن نحكم على كل خبر من كل أحد باحتمال الكذب.
الحكم على الخبر من خلال هذه المناهج:
الخبر إذا جاءك فلا بد أن تحكم عليه بالصحة أو الكذب من خلال هذه المناهج، فأما المنهج الأول وهو الحس، فإن الخبر يكون لصاحبه حقَّ يقين، أما لمتلقيه فهو علم، وليس حقًّا، فإن صدقته كان عين يقين، فإن أحسسته كان بالنسبة لك أيضًا حق يقين، وهذا أمر لا خلاف فيه عند العقلاء.