فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 156

حتى في الأعراض والشرف لم يطلب أكثر من شهادة أربعة رجال، ولم يطلب شهادة عشرة أو عشرين ما داموا ثقات عدولًا؟! فلا مانع من قبول شهادتهم؛ أليس الأحرى قبول رواية أحاديثهم؟!

خامسًا: هل مِن المعقول أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كلما أراد أن يذكر حكمًا شرعيًّا يحضر عشرة رجال ليشهدوا على ذلك الحكم حتى يكون حديثهم متواترًا يقبله الناس، بل هناك عشرات الآلاف من المواقف التي لم يكن مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها إلا رجل أو اثنان أو عدد قليل، هل من الضروري ألا يبين لهم حكمًا شرعيًّا حدث ويسكت لأنه لم يحضره عشرة فأكثر؛ هل يعقل هذا؟!

مثلًا عندما جاء رجل وقال: يا رسول الله، أنتوضأ من ماء البحر؟ هل قال له النَّبي صلى الله عليه وسلم: اذهب أولًا وأحضر عشرة رجال يشهدون معك، أم بين له حكم الشرع فقال: (( هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته ) ) [1] .

وعندما يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم في بيته مع إحدى زوجاته ويحدث شيء يريد أن يبين فيه الحكم الشرعي، هل كان يقول لزوجته: لا تروي عني هذا الحديث؛ لأنك واحدة؟ أو يقول لها: اخرجي فأحضري عشرة يشهدون معك؛ هل يفعل هذا؟

سادسًا: فعل النَّبي صلى الله عليه وسلم نفسه دليل على قبول خبر الواحد في أمور اشتهرت عنه صلى الله عليه وسلم، فلا مجال لردها.

كإرساله الرسل والبعوث إلى البلاد لتعليم الناس، كما أرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى أهل المدينة المنورة؛ ليعلمهم دينهم ويدعو إلى الإسلام، فهل أرسل مع مصعب عشرة وقال له: أنت واحد لا يقبل حديثك؟ أم أرسله وحده ليبلغ جميع أحكام الدين من عقائد وعبادات ومعاملات؟! ولو لم يقبل خبره ويصح من جميع أركان الدين لأرسل النَّبي صلى الله عليه وسلم عددًا؛ ليكون كلامهم متواترًا في نقل أحكام الدين والسنَّة النَّبويَّة.

كذلك عندما أرسل معاذ بن جبل إلى أهل اليمن، ومرة أخرى أرسل عليًّا وحده، ومرة أرسل أبا موسى وحده، ومرة أرسل دحية الكلبي إلى هرقل وحده، وهكذا.

سابعًا: هناك الآلاف من الأحاديث التي لم يروها إلا راوٍ واحد أو أكثر لم يبلغ حد التواتر، ومع ذلك قَبِلها الصحابة في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكرها عليهم، وقبلها الخلفاء من بعدهم، والعلماء جيلًا بعد جيل.

(1) الترمذي كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (69) 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت