فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 156

كذلك حكى الإجماعَ في مواضعَ أُخرَ من كتابه، وحكى الإجماع أيضًا غير واحد من العلماء، والله أعلم.

هذا، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتب المصطلح، وأصول الفقه، فسيجد كلامًا ماتعًا، وجوابًا رائعًا يَشفي الصدور - إن شاء الله تعالى.

بعد نقلِ هذه الأقوال والآراء للعلماء، اسمح لي - أيها القارئ الكريم - أن أضع بين يديك بعض الأدلة من القرآن الكريم والسنَّة المطهرة وأفعال الصحابة التي تدل على وجوب العمل بحديث الآحاد، فأقول وبالله التوفيق:

هناك كثير من الأدلة النقلية من القرآن والسنَّة وأدلة من العقل على قبول خبر الواحد الصادق العدل الأمين الضابط، فما بالك إذا كان قد روى هذا الحديثَ اثنان أو ثلاثة أو تسعة؛ هل يرد حديثهم؟!

ومن الأدلة على قبول خبر الواحد ما يلي:

أولًا: أن هذا القول رأي جمهور العلماء والمسلمين من الصحابة وإلى عصرنا الحاضر، إلا مَن شذ من هؤلاء الذين ينكرون السنَّة، وقول الجمهور هو الراجح، وعليه العمل.

ثانيًا: الأدلة من القرآن الكريم: هل أمر الله برد خبر الواحد الفاسق؟

الجواب بالطبع لا! بل أمر الله بالتحري والتثبت من خبره، فما بالكم إذا كان الراوي ثقةً عدلًا ضابطًا؟! قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] ، فلم يقل: إن جاءكم فاسق بنبأٍ فردوه، وإنما قال: {فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، هذا إذا كان فاسقًا.

يفهم من هذا أنه إذا كان عدلًا صادقًا ضابطًا فأنه يقبل خبره من باب أَوْلى.

ثالثًا: أن المتواتر عدده قليل جدًّا، حتى قال بعض العلماء: إنه مائة حديث فقط، والبعض قال: أقل من ذلك، والبعض قال: أكثر بقليل، ومنذ فترة قليلة سمعت أن بعض الباحثين توصل إلى أن عدد المتواتر قليل جدًّا جدًّا، أقصى عدد له هو:

(345) حديثًا فقط، وقيل: (1000) ، فلو سلمنا بهذا العدد وضممناه إلى القرآن وتركنا الآحاد، لوجدنا أن كثيرًا جدًّا من أحكام الدين والعبادات قد ترد؛ لأن رواة أحاديثها آحاد، وما قيل في الشبهة الأولى من هذه الشبهات بالاكتفاء بالقرآن عن السنَّة - يقال هنا أيضًا؛ فلا حاجة إلى التكرار؛ فيرجع إليه، وبذلك أيضًا يضيع الدِّين.

رابعًا: هل من المعقول أنه لو روى الحديث اثنانِ أو ثلاثة أو تسعة من العدول الثقات يردُّ، مع أن القرآن الكريم في مسائل مهمة جدًّا من الدين وأحكام المعاملات لم يطلب إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت