فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 156

8)الإمام ابن تيمية:

ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن"خبر الواحد"إذا تلقَّتْه الأمَّة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به أنه يوجب العلم، وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، ولكن كثيرًا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك، وهو قول أكثر الأشعرية؛ كأبي إسحاق وابن فورك، وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك، وتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والآمدي، ونحو هؤلاء، والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحاق وأمثاله من أئمة الشافعية، وهو الذي ذكره القاضي عبدالوهاب وأمثاله من المالكية، وهو الذي ذكره أبو يعلى وأبو الخطاب وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثالهم من الحنبلية، وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية، وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبًا للقطع به، فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث، كما أن الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة، والمقصود هنا أن تعدد الطرق مع عدم التشاعر أو الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول [1] .

9)أبو الوليد الباجي المالكي، قال: ذهب القاساني وغيره من القدرية إلى أنه لا يجوز العمل بخبر الآحاد، والذي عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء: أنه يجب العمل به، والدليل على ذلك: إجماع الصحابة على صحة العمل به)، ثم قال أيضًا: وعلى ذلك كان التابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم.

قال الشافعي وغيره: وجدنا علي بن الحسين يعوِّل على أخبار الآحاد، وكذلك محمد بن علي، وجبير بن مطعم، ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وكذلك كانت حال طاوس، وعطاء، ومجاهد.

وكان سعيد بن المسيَّب يقول: أخبرني أبو سعيد الخدري عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصرف، فيثبت حديثه.

ولا يجوز أن يكون في مسائل الشرع مسألة إجماع أثبت من هذه، ولا أبين عن الخلف أو السلف)؛ اهـ [2] .

(1) ابن تيمية في الفتاوى 13/ 351، دار الوفاء.

(2) - إحكام الفصول ص 340، دار الغرب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت