54]، فعِزُّ الدنيا في الإسلام، ورِفعةُ الإنسان في عُبُوديَّته لربِّه، وذلك بالتِزام منهج التوحيد الخالص.
وبعد:
فالطريق إلى القدس طريقٌ واحد لا بَدِيلَ عنه، هو: الإيمان والتقوى والعمل الصالح، ورأس ذلك هو التوحيد الخالِص والانتِهاء عن الشرك بترْك عِبادة القبور والغلو في الصالِحين، ذلك هو أصلُ الأصول الذي يكون به النصر والتمكين، وتبديل السوء الواقع بالمسلمين إلى خيرٍ يُنزِله عليهم ربُّ العالمين، فيسعَدُون في الدنيا وينقَلِبون إلى ربِّهم سُعَداء؛ جَزاءَ سعيِهم وحسن اعتِقادهم، أمَّا أن نظنُّ عبادة القبور ودعاء غير الله ممَّا يجوز تأصيله، أو السكوت عنه، أو تقديم شيءٍ عليه - فإنما هو دعوة الشيطان ليَصرِفنا عن طريق الرحمن، فلا نَنال عزَّ الدنيا ولا نَجاة الآخِرة، والشيطان عمله: {يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ، ولنا في أفغانستان القريبة عبرة لما تركت الأحجبة والتمائم والشركيَّات والتعلُّق بغير الله بدعوى جهاد الشيوعيَّة وحربهم، نصَرَهم الله وأيَّدهم وهزَم عدوَّهم، وخرجت الشيوعيَّة من ديارهم، ولكن عندما رفع شعار الحزبيَّة وتعلَّقوا بالخرافات والشعوذة، وصار كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون، كانت النتيجة تناحرًا وتقاتلًا، وسفكًا للدماء، وعدوانًا على الأبرياء، وكانت الأموال التي جمعتْ من المحسنين يُشتَرى بها السلاح ليقع في رِقاب المسلمين، فاعتَبِروا يا أولي الأبصار.
فطريق القدس هو التوحيد لا بديل له، فلا ننخَدِع بالرايات المرفوعة، ولا الكلمات المسجوعة، إنما نعلم أنَّ الناصر هو الله، ينصر مَن يشاء وهو على كلِّ شيء قدير، فمَن أراد القدس فعليه بالتوحيد، ومَن تخلَّى عن التوحيد تخلَّى عن كلِّ مقدَّسات الإسلام، والله عنه غني، وهو الرؤوف الرحيم، والحمد الله رب العالمين.
كتبه محمد صفوت نور الدين