خامسًا: في المداومة على العمل الصالح إغاظة للشيطان؛ لأن عدو الله - تعالى - يحب تثبيط المسلم عن العمل الصالح، فإذا رآه يداوم عليه ويستمر فيه كان ذلك سببًا لغيظه؛ فمن قطع العمل كان موافقًا لما يُحبه إبليس، ومن داوم عليه كان موافقًا لما يحبه الله - تعالى - ويَغيظ الشيطان.
من أسباب المداوَمة على الأعمال الصالحة ما يلي:
أولًا: معرفة أن الله - تعالى - يحب العمل الصالح، فلا تتركه وإن كان قليلًا؛ فإن الله - تعالى - يحب منك المداومة على أصل العمل وإن قلَّ؛ فالقليل من قيام الليل أحب إلى الله - تعالى - وهو أولى من تركه، والقليل من الصدقة أحب إلى الله - تعالى - وأولى من تركها، وهكذا.
ثانيًا: عدم الإثقال على النفس بالعمل بل يعمل الإنسان ما في قدرته؛ فإن الإثقال من أسباب الترك.
ثالثًا: محاسبة النفس ومراقبتها دائمًا، ولومها على ترك العمل الصالح، ثم معاودته والمحافظة عليه.
رابعًا: صحبة الصالحين؛ فبهم يَقوى الإيمان، ويزداد التمسُّك بالأعمال الصالحة، وهذه الصحبة منها الواقعية، ومنها ما يكون عبر الكتب والأشرطة ونحوها التي تَنقل أخبارهم وتذكر عباداتهم، فتنشط النفوس للاقتداء بهم.
خامسًا: إدراك فضل العمل الصالح، سواء أكان الفضل الخاص أو الفضل العام للطاعة والعبادة.
سادسًا: قوة العزيمة، مع التوكُّل على الله - تعالى - والالتجاء إليه، والإكثار من دعائه بطلب الإعانة والتوفيق، وليحرص على الدعاء الذي علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - حيث قال له: (( أوصيك يا معاذ: لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذِكرك، وشُكرك، وحسن عبادتك ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنووي، وقال الحافظ: سنده قوي [1] .
(1) رواه أحمد 5: 244، وأبو داود في أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب في الاستغفار 2: 86 (1522) ، والنسائي 3: 53 (1303) ولفظه فيها: (( أن تقول في كل صلاة ) )، ورواه أيضًا في السنن الكبرى 6: 32 (9937) ، والبخاري في الأدب المفرد 1: 339 (690) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 407 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، وفي 3: 307 وقال: صحيح الإسناد، وصحَّحه ابن خزيمة 1: 369 (751) ، وابن حبان 5: 364 (2020) ، وقال النووي (خلاصة الأحكام 1: 468، ورياض الصالحين 1: 88) : إسناده صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (سبل السلام 1: 200) : سنده قوي.