فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 100

أعطاهم إخوانُهم وأشعروهم أن المجتمع يد واحدة يتألمَّ بعضه بألم بعضه الآخر، ويَفرح لفرحه [1] .

من أهم أحكام زكاة الفطر ما يلي:

أولًا: لا يُجزئ إخراج قيمة الطعام في قول أكثر أهل العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرَضها من الطعام فلا يُتعدَّى ما عيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإخراج القِيمة خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أُعطي دراهم - يعني في صدقة الفطر - قال: أخاف ألا يُجزئه؛ خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو طالب: قال لي أحمد: لا يُعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ بالقيمة! قال: يدَعون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال فلان، قال ابن عمر:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم"، وقال الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] ، وقال: قوم يردُّون السُّنن، قال فلان، قال فلان [2] .

ثانيًا: لا يجوز ولا يُجزئ إخراج الرديء في زكاة الفِطر، فإن الله طيِّب لا يَقبل إلا طيبًا.

ثالثًا: من أخَّر إخراج زكاة الفِطر عن صلاة العيد لعُذر، فلا حرج عليه، ويجب عليه المبادَرة بإخراجها متى زال عذرُه، مثل أن يُصادفه العيد في البرِّ وليس عنده ما يَدفع منه أو ليس عنده من يدفع إليه، أو يأتي خبر ثُبوت العيد مفاجئًا؛ بحيث لا يتمكَّن من إخراجها قبل الصلاة، أو يكون مُعتمِدًا على شخص في إخراجها فيَنسى أن يُخرجها، فيلزمه أن يُبادِر بإخراجها ولو بعدَ العيد، وهو مَعذور في التأخير.

رابعًا: الواجب أن تَصِل زكاة الفِطر إلى مُستحقِّها أو وكيله في وقتها قبل صلاة العيد، فلو نواها لشخص ولم يُصادِفه ولا وكيله وقت الإخراج، فإنه يَدفعها إلى مستحِق آخَر ولا يؤخِّرها عن وقتها، ويُمكن أن يتمَّ التوكيل في قبضِها عن طريق الهاتف أو برسالة جوال أو بغيرهما من الوسائل المتيسِّرة الآن، ليس للتوكيل صيغة محدَّدة بل يكفي بكل لفظ دلَّ عليه، كأن يقول: يا فلان تسلَّم عني الزكاة، أو يقول: ضعْها عند فلان.

(1) ينظر: فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي 2: 922، ومجالس شهر رمضان؛ للعلامة محمد بن صالح العثيمين (ص: 325) .

(2) المغني 2: 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت