الفضيلة السادسة: بشارة الصائم بدخول الجنة، وذلك أنه إذا لقي الله يوم القيامة فجازاه الله - تعالى - بصيامه فرح بذلك كما تقدم في الحديث، وفي الإخبار بفرحه وسعادته يوم القيامة بشارة له بدخول الجنة؛ لأن من فرح يوم القيامة لا يَشقى أبدًا.
الفضيلة السابعة: أن الصيام لا يُعادله شيء من الأعمال في ثوابه؛ فقد ثبَت من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: مُرني بعمل يدخلني الجنة، قال: (( عليك بالصوم؛ فإنه لا عِدلَ له ) )، ثم أتيته الثانية، فقال: (( عليك بالصيام ) )؛ رواه أحمد والنَّسائي، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حجر [1] .
أجمع المسلمون على فرضيَّة صوم رمضان إجماعًا قطعيًّا معلومًا بالضرورة من دين الإسلام، فمَن أنكَر وجوبه فقد كفر فيُستتاب، فإن تاب وأقرَّ بوجوبه وإلا قتله الحاكم كافرًا مرتدًّا عن الإسلام.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
وقال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] .
وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ) )؛ متَّفق عليه، وفي لفظ لمسلم: (( وصيام رمضان، والحج ) )، فقال رجل: الحج، وصيام رمضان، قال: لا، (( صيام رمضان والحج ) )، هكذا سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم [2] .
يجب صيام رمضان على من اجتمعت فيه الشروط التالية:
(1) رواه أحمد 5: 249، والنسائي 4: 165، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 194، وابن حبان 8: 211، والحاكم 1: 582، وقال الحافظ: (فتح الباري 4: 104) : رواه النسائي بسند صحيح.
(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بُني الإسلام على خمس ) )1: 12 (8) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العِظام 1: 45 (16) .