فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 100

ماء فقط؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: (( ما رأيتُ النبي قطُّ صلى صلاة المغرب حتى يُفطر، ولو كان على شربة من ماء ) )؛ رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وصحَّحه ابن خزيمة [1] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يُفطر على السويق؛ فعن عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال لرجل: (( انزل فاجدَح لي ) )، قال: يا رسول الله، الشمس، قال: (( انزل فاجدح لي ) )، قال: يا رسول الله، الشمس، (( انزل فاجدح لي ) )، فنزل فجدَح له، فشرب، ثم رمى بيده ها هنا ثم قال: (( إذا رأيتُم الليل أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم ) )؛ متفق عليه [2] ، قال النووي: (الجدح) : خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي [3] ؛ اهـ، والسويق: دقيق القمح أو الشعير أو الذرة أو غيرها إذا قُلي بالنار، يتزوَّد به المسافر وغيره، فإذا احتيج إلى أكله خُلِط بماء أو لبن أو عسل أو سمن أو نحوها، وهذا هو الجدح [4] ، وهو قريب مما يُسمى اليوم بـ: (الشوربة) .

وبهذا نعلم أن السنَّة الفِطر على أشياء خفيفة لا تؤذي المعدة، خلاف ما قد يفعله بعض الناس اليوم من ملء المعدة عند الإفطار بأطعمة ثقيلة تُتعبها ولا يمتصُّها الجسم بسرعة، وأما الرطب أو التمر فهو سريع الهضم سريع الامتصاص؛ لما يَشتمِل عليه من المواد السكرية، فهو سهل على المعدة ويمتصُّه الجسم سريعًا فيُشعره بنوع من الامتلاء فلا يَهجم على الطعام بشدة، ويُعوِّضه سريعًا عما افتقده من السكريات بسبب الصيام [5] .

الحِكمة من تعجيل الفِطر:

لمشروعية تعجيل الفطر حِكَم مُتعدِّدة، منها:

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه 2: 348 (9789) ، وعنه أبو يَعلى 6: 424 وهذا لفظه، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 276 (2063) ، وابن حبان 8: 274 (3504) ، (3505) ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحَين 1: 597 والبيهقي في السنن الكبرى 4: 239 وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (2110) .

(2) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار 2: 685 (1839) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان وقت انقِضاء الصوم وخروج النهار 2: 772 (1101) .

(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 7: 209، وفتح الباري 4: 197.

(4) يُنظَر: (المطلع(ص: 176) ، والتوقيف على مهمات التعريف (ص: 199) ، وفتح الباري 1: 312، وعمدة القاري 3: 103، وتاج العروس 25: 480).

(5) ينظر: الدليل الطبي والفقهي، للدكتور حسان شمسي باشا (ص: 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت