الصفحة 78 من 130

هذا السكون عارض بسبب الوقف، ولجواز مده وتوسطه وقصره.

كما جاء المد المنفصل في المرتبة الرابعة؛ وذلك لانفصال سببه - وهو الهمز - عنه بأن وقع كل منهما في كلمة.

وأخيرًا جاء مد البدل في المرتبة الأخيرة، وذلك لأن كل المدود السابقة تقدم فيها حرف المد على السبب (الهمز) ، أما مد البدل فقد تأخر فيه حرف المد على السبب، أي: جاء الهمز قبل حرف المد، كما أن حرف المد في كل المدود السابقة أصلي، ولم يبدل من شيء آخر، أما حرف المد في البدل فإنه ليس أصليًّا، بل هو مبدل من حرف آخر، لذلك كله جاء مد البدل في المرتبة الأخيرة.

قاعدتان في المد:

هاتان القاعدتان مستفادتان من معرفة ترتيب المدود، ويجب أن يراعيهما القارئ عند القراءة.

القاعدة الأولى:

إذا اجتمع مدَّان مختلفان في النوع، فلا يخلو أن يكون أحدهما قويًّا والآخر ضعيفًا، فإذا أتى الضعيف بعد القوي، فإنه يجب أن يساوي الضعيف القوي، أو ينزل عنه. أما إذا تأخر المد القوي، وأتى المد الضعيف متقدمًا، فإنه يجب أن يساوي القوي الضعيف، أو يعلو عليه.

شرح القاعدة:

تشير القاعدة إلى حالتين:

الحالة الأولى: أن يتقدم المد القوي على المد الضعيف، مثل قوله تعالى: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ} [الشعراء: 49 - 50] في هذه الآية تقدم المد العارض للسكون، وهو الأقوى، على اللين العارض للسكون، وهو الضعيف، لذا: إذا وقف القارئ على {أَجْمَعِينَ (49) } بالقصر بمقدار حركتين، كان عليه إذا أراد أن يقف على {قَالُوا لَا ضَيْرَ} أن يقف عليها بالقصر حركتين، وذلك للتسوية بين المدَّّين، وإذا وقف على {أَجْمَعِينَ (49) } بالتوسط أربع حركات كان له عند الوقف على {لَا ضَيْرَ} وجهان: الأول التوسط أربع حركات للتسوية، والثاني: القصر نزولا عنه، وإذا وقف القارئ على {أَجْمَعِينَ (49) } بالإشباع ست حركات، كان له إذا وقف على {لَا ضَيْرَ} ثلاثة أوجه: الإشباع للتسوية، والتوسط، والقصر نزولا عن الإشباع، والخلاصة: إن في هذه الآية ستة أوجه جائزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت