يدل على الشخص فقط. ومن هنا، فضمير المتكلم ضمير شخوصي. بينما ضمير الغياب غير شخوصي. وفي هذا النطاق، يقول حميد لحمداني:"إن هوية الشخصية الحكائية ليست ملازمة لذاتها. أي: إن حقيقتها لا تتمتع باستقلال كامل داخل النص الحكائي. أولا، لأن بعض الضمائر التي تحيل عليها إنما تحيل في الحقيقة كما يؤكد"بنفنست"على ماهو ضد- الشخصية. أي: على ماهو ليس بشخصية محددة، مثال ذلك: ضمير الغائب، فهذا الضمير في نظر"بنفنست"ليس إلا شكلا لفظيا وظيفته أن يعبر عن اللاشخصية. لأن القارئ نفسه يستطيع أن يتدخل برصيده الثقافي وتصوراته القبلية ليقدم صورة مغايرة عما يراه الآخرون عن الشخصية الحكائية. وهذا ما عبر عنه فيليب هامون PH.Hamon عندما رأى بأن الشخصية في الحكي هي تركيب جديد يقوم به القارئ أكثر مما هي تركيب يقوم به النص." [1]
ويوضح عبد المجيد نوسي هذا التقابل بين الضمائر في مجال السرد، بأنه ينظم العلاقة التواصلية الموجودة بين السارد والحكاية، وبين السارد والشخصية المحورية، كما تبين وضعية السارد داخل القصة أو خارجها، ومنظور الراوي تجاه الشخصيات المسرودة:"إن الصيغة الفعلية: ضمير الغائب، يمكن أن تتضمن قولا حول شخص أو حول شيء، غير أن هذا القول غير مرتبط بقائل خاص وموحد كما هو الحال بالنسبة للزوج: أنا / أنت. فهذا الضمير هو الذي يؤشر على مقولة الضمير اللا- شخصي."
وتنتظم مقولات الضمير من خلال علاقة تضايف تقابل فيها الضمائر الشخصية: أنا / أنت، مقولة الضميراللا-شخصي:"هو". إن هذا التمييز بين المقولتين يعد أساسيا بالنسبة
(1) - حميد لحمداني: بنية النص الروائي من منظور النقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص:50.