الفصل الرابع:
سيمياء التلفظ
في ديوان (غنج المجاز) لجمال أزراغيد [1]
من يتأمل ديوان (غنج المجاز) للشاعر المغربي جمال أزراغيد، فإنه سيخرج بانطباع أولي يتمثل في أن هذا الديوان الشعري يطفح كثيرا بالقرائن الإشارية التي تدل على حضور الشاعر في الزمان والمكان. ويؤكد هذا مدى اندماج الشاعر وتجذيره سيميائيا في الفضاء التواصلي مقالا ومقاما وسياقا.
ويلاحظ أن القصائد التي تضعف فيها الأنا والذات، وتتوارى وراء ضمير الغائب والضمير اللاشخصي (ضمير الغياب) ، سرعان ما تنتهي بحضور الذات كما في قصيدة (أريج الثناء) التي استعمل فيها الشاعر ضمير المخاطب من بداية القصيدة حتى نهايتها، إلا أنه طعمها بالتلفظ الذاتي التواصلي (أنت في مقابل أنا) ، والصيغ الانفعالية (ياحامل الحرف، ما أسعدك!) ، وصيغ التحية والشكر (السلام عليك) . ويعني هذا أن الشاعر، في قصيدة (أريج الثناء) ، يستعمل ضمير المخاطب مشيدا برجل التعليم في عيده السنوي، وفي ذلك إحالة واضحة على حضور الشاعر المرسل باعتباره ذاتا وأنا حاضرة.
و سنحاول - الآن- مقاربة قصيدة شعرية من ديوان (غنج المجاز) هي قصيدة (مقاطع في الحرب) ، بغية اختبار المقاربة القرائنية تصورا وممارسة من جهة، وبنية ودلالة ووظيفة من جهة أخرى.
(1) - جمال أزراغيد: غنج المجاز، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011 م.