يلاحظ بنيفنست أن الدراسات اللغوية التقليدية لا تميز بين الضمائر الثلاثة: أنا- أنت- هو، بل تجعلهم في مرتبة صرفية ونحوية واحدة. بينما يقتضي التصور الجديد تجاوز هذا التعامل، واستبداله بمنظور جديد يميز بين الضمائر دلاليا وأجناسيا وخطابيا، فيضع بينها تقابلات، كالتقابل بين الضمير الشخصي (أنا • أنت) ، والضمير غير الشخصي (هو/هي/ الضمير المحايد (on /. وفي هذا السياق، يقول بنيفينست عن الضمير الشخصي:"إن"أنا"لا تعني الذي يتكلم، وتتضمن أيضا قولا على ذمة"أنا": فبقولي"أنا"، لا يمكن لي أن أتكلم على نفسي. وفي المخاطب،"أنت"تتحدد ضرورة بـ"أنا"، ولا يمكن أن يتم التفكير خارج وضعية غير محددة انطلاقا من"أنا"". [1]
أما الضمير غير الشخصي، فهو ضمير موضوعي مرتبط بالغياب، سواء أكان ضميرا ذكوريا أم إناثيا أم محايدا،"إن الشكل المسمى بضمير الغائب، يشمل إشارة لقول حول شخص معين أو حول شيء معين، لكنه غير مرتبط بضمير شخصي خاص ... ويمكن أن نصوغ النتيجة بشكل واضح: إن ضمير الغائب ليس بضمير شخصي، إنه صيغة الفعل التي تؤدي وظيفة التعبير عن مقولة الضمير اللا- شخصي." [2]
ويعني هذا أن الشخصية تتحول إلى اللا شخصية عبر مجموعة من الوسائط اللغوية كالضمائر وأسماء الأعلام. ويعني هذا أن ضمير المتكلم"أنا"ضمير شخوصي في علاقته بضمير المخاطب"أنت"تواصلا وتداولا وتخاطبا واستحضارا. في حين، إن ضمير الغياب ضمير غير شخوصي. أي: لا يدل على وجود الشخصية بشكل دقيق. وبتعبير آخر، إن ضمير الغائب"هو"قد يدل على شخص أو جماد أو حيوان. في حين، إن ضمير المتكلم