من صلى خلفه بعرفة ومزدلفة ومنى من المكيين أن يتموا الصلاة، كما أمرهم أن يتموا لما كان يصلي بهم بمكة أيام فتح مكة حين قال لهم: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) .
-مما قد يغلط فيه الناس: اعتقاد بعضهم أنه يستحب صلاة العيد بمنى يوم النحر، حتى قد يصليها بعض المنتسبين إلى الفقه، أخذًا فيها بالعمومات اللفظية أو القياسية، وهذه غفلة عن السنة ظاهرة
-مثل هذا -أي: الأخذ بالعمومات اللفظية أو القياسية- ما قاله طائفة -منهم ابن عقيل- أنه يستحب للمحرم إذا دخل المسجد الحرام أن يصلي تحية المسجد كسائر المساجد، ثم يطوف طواف القدوم أو نحوه. وأما الأئمة وجماهير الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم فعلى إنكار هذا
-وأشنع من هذا: استحباب بعض أصحاب الشافعي لمن سعى بين الصفا والمروة أن يصلي ركعتين بعد السعي على المروة قياسًا على الصلاة بعد الطواف، وقد أنكر ذلك سائر العلماء من أصحاب الشافعي وسائر الطوائف، ورأوا أن هذه بدعة ظاهرة القبح.
-الحائض حدثها دائم لا يمكنها طهارة تمنعها عن الدوام، فهي معذورة في مكثها ونومها وأكلها وغير ذلك؛ فلا تمنع مما يمنع منه الجنب مع حاجتها إليه، ولهذا كان أظهر قولي العلماء: أنها لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه؛ فإنها محتاجة إليها، ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب، وإن كان حدثها أغلظ من حدث الجنب من جهة أنها لا تصوم ما لم ينقطع الدم، والجنب يصوم، ومن جهة أنها ممنوعة من الصلاة طهرت أو لم تطهر، ويمنع الرجل من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجت إلى الفعل استباحت المحظور مع قيام سبب الحظر؛ لأجل الضرورة، كما يباح سائر المحرمات مع الضرورة: من الدم والميتة ولحم الخنزير، وإن كان ما هو دونها في التحريم لا يباح من غير حاجة: كلبس الحرير، والشرب في آنية الذهب والفضة، ونحو ذلك
-إذا قُدِّر جنب استمرت به الجنابة وهو لا يقدر على غسل أو تيمم؛ فهذا كالحائض في الرخصة، وإن كان هذا نادرًا
-أمر النبي الحيض أن يخرجن في العيد، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويكبرن بتكبير الناس، وكذلك الحائض والنفساء أمرهما النبي بالإحرام والتلبية، وما فيهما من ذكر الله، وشهودهما عرفة مع الذكر والدعاء، ورمي الجمار مع ذكر الله .. وغير ذلك، ولا يكره لها ذلك؛ بل يجب عليها، والجنب يكره له ذلك حتى يغتسل؛ لأنه قادر على الطهارة، بخلاف الحائض. فهذا أصل عظيم في هذه المسائل ونوعها، لا ينبغي أن ينظر