تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك) [1] .
-من حمل شيئًا من ماء زمزم جاز، فقد كان السلف يحملونه
-رفع الصوت في المساجد منهي عنه، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد فقال: (لو أعلم أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا، إن الأصوات لا ترفع في مسجده) ، فما يفعل بعض جهّال العامة من رفع الصوت عقيب الصلاة من قولهم: السلام عليك يا رسول الله! بأصوات عالية؛ من أقبح المنكرات، ولم يكن أحد من السلف يفعل شيئًا من ذلك عقيب السلام بأصوات عالية ولا منخفضة؛ بل ما في الصلاة من قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هو المشروع، كما أن الصلاة عليه مشروعة في كل زمان ومكان
-كان السلف يكثرون الصلاة والسلام عليه في كل مكان وزمان، ولم يكونوا يجتمعون عند قبره؛ لا لقراءة ختمة، ولا إيقاد شمع، وإطعام وإسقاء، ولا إنشاد قصائد، ولا نحو ذلك؛ بل هذا من البدع؛ بل كانوا يفعلون في مسجده ما هو المشروع في سائر المساجد؛ من الصلاة، والقراءة، والذكر، والدعاء، والاعتكاف، وتعليم القرآن والعلم وتعلمه، ونحو ذلك، وقد علموا أن النبي له مثل أجر كل عمل صالح تعمله أمته؛ فإنه قال: (من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا) [2] ، وهو الذي دعا أمته إلى كل خير، فكل خير يعمله أحد من الأمة فله مثل أجره، فلم يكن يحتاج إلى أن يهدى إليه ثواب صلاة أو صدقة أو قراءة من أحد؛ فان له مثل أجر ما يعملونه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا
-كل من كان للنبي أطوع وأتبع؛ كان أولى الناس به في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) [يوسف:108] ، وقال: (إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) [3] ، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه، وهو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه
-الله جل وعلا هو المعبود المسئول المستعان به، الذي يخاف ويرجى ويتوكل عليه، قال تعالى: (( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ
(1) رواه مسلم (531) .
(2) رواه مسلم (2674) .
(3) رواه البخاري (5990) .