وقال ابنُ الجوزي في (زاد المسير) : {فِيهَا} أي: في الصحف، {كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} أي: عادلةٌ مستقيمةٌ تبيِّنُ الحقَّ من الباطل، وهي الآيات. قال مقاتل: وإنما قيل لها (كتب) لما جمَعتْ من أمورٍ شتَّى. اهـ.
واختارَ النسفي الكتابَ بمعنَى المكتوب، فقال: في الصحفِ مكتوبات، مستقيمة، ناطقةٌ بالحقِّ والعدل.
أما اختيارُ الطبري وموافقةُ ابنِ كثيرٍ له فهو قولهُ: في الصحفِ المطهَّرةِ كتبٌ من الله قيِّمةٌ عادلةٌ مستقيمة، ليس فيها خطأ، لأنها من عندِ الله.
وحديثًا أوَّلَهُ الشيخُ الطاهر بن عاشور في تفسيرهِ المشهور (التحرير والتنوير) باجتهادٍ من عنده، فقال ما ملخصه: ووصفَ الصحفَ التي يتلوها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأن فيها كتبًا، والكتب: جمع كتاب، وهو فِعَال، اسمٌ بمعنَى المكتوب، فمعنَى كونِ الكتبِ كائنةً في الصحف، أن الصحفَ التي يُكتَبُ فيها القرآنُ تشتملُ على القرآن، وهو يشتملُ على ما تضمَّنتهُ كتبُ الرسلِ السابقين، مما هو خالصٌ من التحريفِ والباطل، فالقرآنُ زبدةُ ما في الكتبِ الأُولَى، ومجمعُ ثمرتها، فأُطلِقَ على ثمرةِ الكتبِ اسمُ (كُتب) على وجهِ مجازِ الجزئية. والمرادُ بالكتبِ أجزاءُ القرآن، أو سوَره، فهي بمثابةِ الكتب. اهـ.
واخترتُ ما اختارَهُ بعضُ المفسِّرين، من أن الكتابَ بمعنَى كتب، أي: قضَى وحكَم، ففي كتابِ الله تعالَى قضاؤهُ وأحكامه. ولذلك جاءَ تفسيرُ الآيةِ في (الواضح) : في تلكَ الصُّحفِ آياتٌ صادقة، وأحكامٌ عادلةٌ مستقيمة، تَهدي إلى الحقّ.