وقال الإمامُ الطبري: {فِي كِتابِ اللّهِ} يقول: فيما كتبَ الله مما سبقَ في علمهِ أنكم تلبثونه.
وتفسيرُ الآيةِ كلِّها: قالَ لهم العلماءُ مِن المؤمنين: لقد بقيتُم في قضاءِ اللهِ وحُكمِهِ مِن يومِ خَلْقِكم في الدُّنيا إلى يومِ البعث، وهذا هو يومُ البعثِ الذي كنتُم تُوعَدونَ بهِ في الدُّنيا، ولكنَّكم كنتُم مقصِّرين في النظرِ والتدبُّر، معاندينَ للرسل، ومصرِّينَ على الكفرِ والتَّكذيب، وما كنتُم مؤمِنينَ بالبعثِ والحسابِ على الأعمال. (الواضح في التفسير) .
-الآيةُ الثالثةُ من سورةِ البيِّنة، قولهُ تعالَى: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً. فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [الآيتان: 2 - 3] .
في معنَى الكتابِ هنا اختلافٌ كبير، بسطَ فيه القولَ صاحبُ (روح المعاني) .
وقال العلامةُ القرطبيُّ في تفسيره: ... قال بعضُ أهلِ العلم: الصحفُ هي الكتب، فكيف قال في صحف: فيها كُتب؟
فالجواب: أن الكتبَ هنا: بمعنَى الأحكام؛ قال الله عزَّ وجلَّ:
{كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ} [سورة المجادلة: 21] بمعنَى حكم. وقال صلى الله عليه وسلم:"والله لأقضِينَّ بينكما بكتابِ الله"، ثم قضَى بالرجم، وليس ذِكرُ الرجمِ مسطورًا في الكتاب، فالمعنَى: لأقضينَّ بينكما بحكمِ الله تعالى.
وقال الشاعر:
وما الولاءُ بالبلاءِ فمِلْتُمُ ... وما ذاكَ قال اللَّهُ إذ هو يَكْتُبُ
وقيل: الكتبُ القيِّمة: هي القرآن، فجعلَهُ كتبًا لأنه يشتملُ على أنواعٍ من البيان. اهـ.
وقال البغوي: {فِيهَا} أي: في الصحف، {كُتُبٌ} يعني الآياتِ والأحكامَ المكتوبةَ فيها، {قَيِّمَةٌ} : عادلةٌ مستقيمةٌ غيرُ ذاتِ عِوَج. اهـ.
وكذا ذكرَ الواحدي في (الوجيز) أن الكتبَ بمعنَى الأحكام.