الصفحة 7 من 81

(1) أمُّ راوية الإسلام أنس بن مالك

رضي الله عنه

لو كان لأمّ أن تفخر على ابنها بعطيّة، وأن تفخر بابنها على أمّة الإسلام، وأن تفخر على أمّة الإسلام بحظّ بيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ذلك - مجتمعًا - من نصيب أمّ أنس بن مالك، رضي الله عنها وعنه.

فقد قدّمت أمّ أنسٍ لولدها أنس وللأمة خير هديّة، حين أخدمته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت بذلك سببًا من أسباب حفظ الله للسنّة النبويّة ومن ثمّ حفظ الدّين كلّه، فقد استطاع أنس من خلال خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل لنا ألوف الأحاديث، بل نقل لنا من أحواله وأقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم ما لم ينقله غيره؛ لموضعه ذاك؛ إذ أتاح له أن يطلع على ما لم يطلع عليه أحدٌ سواه.

فمن حقّ أمّ أنس إذن أن تفخر بعملها وبابنها وصنيعه ذاك.

لقد كانت فكرة الخدمة تلك من بنيّات أفكار أمّ أنس، فكّرت بها حين غابت عن غيرها من الأمّهات، وسعت في تنفيذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجاب النّبي الكريم طلبها وحقّق رغبتها.

فعن أنس، قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي، فانطلقت بي إليه، فقالت: يا رسول الله! لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه، فليخدمك ما بدا لك.

قال: فخدمته عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي [1] .

ونعم التحفة تحفة أمّ أنس، ونعم الهمّة همّتها، إنها لهمّة عالية ورغبة سامية من تلك الأمّ الكريمة، حين أرادت أن يحظى ابنها بهذا الشرف ويدوم له على طول الزمان فخره وعزّه، وقد كان ذلك، فقد ارتبط اسم أنس على مرّ القرون باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلقب:"خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ذلك اللقب الذي كان أنس يتلقّب به

(1) حديث حسن، رواه أبو يعلى، (3624) ، وغيره، وانظر سنن الترمذي ح (589) ، وإتحاف الخيرة (8/ 405) للبوصيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت