التوجيه، حتى قال سفيان بن عيينة:"ما نحن عند مالك! إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر الشيخ إذا كتب عنه مالك كتبنا عنه، وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك بن أنس" [1] .
وقال الشافعي:"إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به، وإذا جاء الخبر فمالك النجم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، ولم يبلغ أحد في العلم مبلغ مالك لحفظه وإتقانه وصيانته، ومن أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك" [2] .
وقال أحمد بن حنبل:"مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومَن مثل مالك! متبع لآثار من مضى مع عقل وأدب" [3] .
ولئن كنا قد رأينا في الإمام مالك آثار تربية أمّه له صغيرًا من رعاية حسن هندامه في الجلوس لمجلس العلم، وتوقيره للعلم وأهله وتجمله له وتطيبه لأجله وحفظه لجناب أهل العلم، فيمكننا أن نلمس في صفاته العظيمة الأخرى بعض آثار هذه الأم الكريمة، وقد كان الإمام قوي الحفظ، عظيم الصبر، شديد الذكاء قويّ الفراسة، عظيم المهابة والوقار.
رحم الله مالكًا وأمّه وبلغنا على طريقهما آمالنا في أمهات وأبناء المسلمين.
(1) سير أعلام النبلاء (8/ 73) .
(2) انظر: مالك حياته وعصره (88) ، منازل الأئمةالأربعة (173) .
(3) انظر: مالك حياته وعصره (88) .