الصفحة 24 من 81

دخلت الكعبة لنهدمنّها أو لنحرقنّها عليك، أو كما قال، من كلامه ذاك السيء الذي يجمع بعض الحق وكثيرًا من الخلط.

فقال ابن الزبير: أو تحل الحرم البيت؟ قال: إنما يحله من ألحد فيه [1] .

ثم قال ابن الزبير: إنه ليست في عنقي بيعة ليزيد.

فقال ابن عضاة: يا معشر قريش قد سمعتم ما قال، وقد بايعتم، وهو يأمركم بالرجوع عن البيعة [2] ، وأخذ ابن الزبير يبسط لسانه في تنقّص يزيد، وقال: لقد بلغني أنه يصبح سكران ويمسى كذلك، ثم قال: يا ابن عضاة، والله ما أصبحت أرهب الناس ولا الباس، وإني لعلى بينة من ربى، فإن أقتل فهو خير لي، وإن أمت حتف أنفى فالله يعلم إرادتي وكراهتي لأن يعمل في أرضه بالمعاصي، وأجاب الباقين بنحو جوابه [3] .

ثم قال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك [4] ، ولقب نفسه عائذ الله [5] ، وكان يسمى العائذ [6] .وهكذا كان عبد الله شديدَ الاعتزاز بنفسه وبرأيه في الحقّ وكان فقيهًا بصيرًا، وحين أتاه أخوه عمرو بن الزبير رسولًا من قبَل يزيد على رأس جيش يبغي إجبار عبد الله وإكراهه على البيعة وقبول صفتها التي حددها يزيد في قسمه، كان ابن الزبير يقول له:"إني سامع مطيع وأنت عامل يزيد، وأنا أصلى خلفك، وما عندي خلاف، فأما أن تجعل في عنقي جامعة، ثم أقاد إلى الشام، فإني نظرت في ذلك، فرأيت أنه لا يحل لي أن أحله بنفسي، فراجع صاحبك واكتب إليه."

ولكن عمرو بن الزبير اعتذر من عدم الكتابة ليزيد, وذلك لأنه جاء في مهمة محددة مطلوب منه تنفيذها" [7] ."

(1) أنساب الأشراف (4/ 309) .

(2) عيون الأخبار (1/ 196) .

(3) أنساب الأشراف (4/ 309) .

(4) مواقف المعارضة (525) ، نقلًا عن ابن عساكر.

(5) الإصابة (4/ 49) سنده صحيح.

(6) تاريخ الطبري، نقلًا عن مواقف المعارضة (525) .

(7) عبد الله بن الزبير (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت