5 -وأما المويس فلم يكن متلبسًا بشكوك الكلام فحسب، بل اعتراه شطح الصوفية أيضًا، وقد أشار الشيخ الإمام إلى إجازات المويس من عند مشايخه،"وأن شيخ مشايخه عبدالغني [1] ، ويثنون عليه في أوراقهم، ويسمونه العارف بالله، وهذا اشتُهر عنه أنه على دين ابن عربي الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون" [2] .
والمويس عدود لدود لهذه الدعوة المباركة - كما هو معلوم، ومن كيده أنه يذّب عن الوثنية وينصرها، فقد حكى الشيخ الإمام أن المويس وأصحابه رحلوا وتركوا أموالهم وأهليهم لأجل الذود عن قباب الشرك وأضرحة الوثنية، والتحريض على دعاة التوحيد، واستحلال دمائهم وأموالهم [3] .
6 -وأما سليمان بن سحيم فهو أشد عداوة وكيدًا لهذه الدعوة من سابقه (المويس) ؛ إذ هو صاحب تلوّن ومرواغة، فيقول ما لا يفعل، ويقارف ما نهى عنه، وقد خاطبه الشيخ الإمام بعبارة موجعة فقال: -"إنك رجل معاند ضال على علم مختار الكفر على الإسلام [4] ".
وقد تلبّس بجمل من البدع المغلظة والمحدثات الشنيعة منها: -
-خاطب الشيخ الإمام ابن سحيم قائلًا: -"إنك تقول إني أعرف التوحيد، وتقرّ أن من جعل الصالحين وسائط فهو كافر، والناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد، وتقرأه لهم، وتحضرهم وهو ينخون ويندبون مشايخهم، ويطلبون منهم الغوث والمدد، وتأكل من الطعام المعد لذلك، فإذا كنت تعرف أن هذا كفر فكيف تروح لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم؟ [5] "
وهذا النص المهم يعطي دلالة ظاهرة عما وقع في نجد آنذاك من الاحتفال بالمولد، وما يصحبه من استغاثة ودعاء للأموات.
-جوّز ابن سحيم التذكير ليلة الجمعة، وقال"التذكير ليلة الجمعة لا ينبغي الأمر بتركه [6] "وزعم ابن سحيم أنه بدعة حسنة [7] .
(1) لعله عبدالغني النابلسي والمتوفى سنة 1143 هـ.
انظر: ترجمته في الأعلام 4/ 32، تاريخ ابن غنام 2/ 103.
(3) انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 27، 205، 206.
(4) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 228.
(5) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 227.
(6) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 231.
(7) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 234.