نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية
يكاد الباحثون يتفقون على ندرة ما كتب عن تاريخ نجد - قبل الدعوة الإصلاحية - وقلة المعلومات التاريخية عن أحوال نجد آنذاك [1] .
وألمح الأستاذ حمد الجاسر إلى أن نجدًا - قبل الدعوة الإصلاحية - تعيش مرحلة من التاريخ مجهولة، إلا نتفًا ضئيلة من بعض أقوال المؤرخين [2] .
يقول أمين سعيد في هذا الصدد: -"ولقد حاولنا كثيرًا من خلال دراستنا لتاريخ الدولتين الأموية والعباسية، وتاريخ الأيوبيين، والمماليك في مصر، ثم تاريخ العثمانيين الذين جاءوا بعدهم وورثوهم أن نعثر على اسم والٍ، أو حاكم أرسله هؤلاء، أو أولئك أو أحدهم إلى نجد فلم نقع على شيء [3] ."
ومما يجدر التنبيه عليه في هذا التمهيد أن نجدًا لم تشهد نفوذًا عثمانيًا كسائر البلدان - كما قاله غير واحد من الباحثين - فمن خلال وثيقة تركية سجلت سنة 1018 هـ، وتحوي أسماء الأقاليم العربية التابعة للدولة العثمانية، إلا أن نجدًا ليست منها [4] .
وقد بيّن حسين خزعل حال نجد من العصر العثماني فقال: -
"ولما حلّت سنة 923 هـ وظهرت الدولة العثمانية على المسرح السياسي في جزيرة العرب - وإن كانت الجزيرة العربية لم تشمل بالحكم العثماني المباشر - كان كل قطر من أقطار الجزيرة العربية مستقلًا بذاته، ولاسيما نجد فقد كانت العصبيات فيها قائمة على قدم وساق، لكل عشيرة دولة .. [5] ".
ويقول الدكتور عبدالله العثيمين: -"ومهما يكن فإن نجدًا لم تشهد نفوذًا مباشرًا للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، كما أنها لم تشهد نفوذًا قويًّا يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية"
(1) انظر: علماء نجد للبسام 1/ 11، 12، 14، ومقدمة عبدالله الشبل للأخبار النجدية صـ 3، وتاريخ ابن ربيعة صـ 11، ومجلة كلية الشريعة بالأحساء ع 2، س 2، بحث"التعليم في نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب"صـ 501.
(2) انظر: مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ صـ 69.
(3) تاريخ الدولة السعودية صـ 23.
(4) انظر: عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لصالح العبود صـ 23، 24.
(5) تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب صـ 38، 39= باختصار.