الصفحة 5 من 60

جهة كانت، فلا نفوذ بني جبر، أو بني خالد في بعض جهاتها، ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى، أحدث نوعًا من الاستقرار السياسي [1] "."

والمقصود أن جملة من الباحثين قرروا أن نجدًا لم تكن خاضعة للنفوذ العثماني [2] .

بل كانت نجد في فتن وحروب، ونزاعات بين القبائل والبلدان، ونزاعات سياسية، ونقص في المعايش والأرزاق، كما هو ظاهر بيِّن في"السوابق [3] "التي جمعها مؤرخ نجد عثمان ابن بشر [4] ، وقال في آخرها: -"أما السنون التي سبقت قيامهم [5] ، فغلب فيها الضلال والجهل والظلم، وفتن كقطع الليل المظلم، وقتال بين أهل كل بلد عدوانًا وحمية جاهلية، وتحالف وتفازع وعصبية، وكل بلد فيها رئيس فأكثر لايزال يقع بينهم الشرّ، تارة يتقاتلون وتارة يتسالمون، فلا يسافر ذو الحاجة فرسخًا أو ميلًا إلا كان أن يرجع مسلوبًا أو قتيلًا [6] ".

فبلاد نجد مفككة ضعيفة، تكابد انحرافات دينية، وفقرًا حضاريًا، وتدهورًا أمنيًا، واقتصاد ضحلًا [7] ، فلا غرو أن يندر التدوين التاريخي في تلك القرون المقفرة، وكما قال أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: -

"لما كان البلد مملوءًا بالأخيار وأهل المناقب، قيّض الله لها من يحكيها، فلما عدموا وبقي المؤذي والذميم الفعل أعدم المؤرخ، وكان هذا ستر عورة [8] "

ومن أهم ما يتعلق بهذا التمهيد أن نشير إلى ما أبداه بعض الباحثين المعاصرين من وصف ابن غنام وابن بشر بالحماس للدعوة السلفية، والذي فدفعهما إلى المبالغة في إبداء صورة قاتمة عن نجد، والتهويل في توصيف الانحراف الديني في نجد [9] .

(1) محمد بن عبدالوهاب حياته وفكره صـ 11.

(2) انظر: سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب لأمين سعيد صـ 179، واكتشاف جزيرة العرب لجاكلين بيرين صـ 24، ودعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لعبدالعزيز آل عبداللطيف صـ 303 - 306.

(3) المراد بالسوابق الحوادث والوقائع التي سبقت الدعوة الإصلاحية منذ منتصف القرن التاسع الهجري إلى نهاية سنة ألف وستمائة وست وخمسين. انظر عنوان المجد 2/ 295.

(4) انظر: عنوان المجد 2/ 296 - 375.

(5) يعني: أنصار الدعوة الإصلاحية.

(6) عنوان المجد 2/ 377.

(7) انظر: الشيخ محمد بن عبدالوهاب للعثيمين صـ 9، وتاريخ ابن ربيعة (مقدمة الشبل) صـ 11.

(8) المنتظم لابن الجوزي 16/ 276.

(9) انظر ما كتبه: عبدالله العثيمين في كتابه محمد بن عبدالوهاب صـ 19 - 21، ومجلة الدارة ع 3، س 4 شوال 1398 هـ، وأحمد البسام في الحياة العلمية في وسط الجزيرة صـ 66، 264، 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت