نخلص في خاتمة هذا البحث إلى النتائج التالية: -
-أن واقع نجد حافل بأنواع الضلالات والانحرافات، كما أثبته العلماء والمؤرخون والشعراء، ومن خلال حقائق علمية، وأمثلة واقعية، فليست حكاية هذا الواقع المتردي لنجد مقصورة على ما سطره ابن غنام أو ابن بشر.
-أن ظهور مذهب أحمد في نجد كان سببًا رئيسًا في تحقق تقريرات سلفية من قبل علماء نجد، سواءً كان في إثبات الصفات الإلهية، أو أصول أهل السنة في باب الصفات، ومجانبة مخاريق الصوفية والتحذير منها، ولزوم السنة وذم البدع ونحوها.
-أن الانتساب لمذهب أحمد مع معارضة دعوة الشيخ الإمام عند أولئك المناوئين، قد يكون باعث هذا الاعتراض أنهم وافقوا مذهب الإمام أحمد في مسائل، وخالفوه في مسائل أخرى، فلو كانت موافقتهم لمذهب أحمد بإطلاق لما وقعوا في هذا الاعتراض والشغب على الدعوة الإصلاحية، كما يحتمل أن تكون موافقتهم لمذهب أحمد على سبيل الإجمال، وقد تكون المعارضة عن حسد أو شهوة أو حبّ رياسة ونحوها.
-أن تأثر بعض علماء نجد بالكلام والتصوف واقع ومتحقق - كما سبق بيانه - وأن هذا التأثر هو امتداد لما كان عليه متأخرو الحنابلة من شوائب كلامية ومشارب صوفية ... مع أن الأثر الكلامي أو الصوفية على حنابلة نجد ليس بارزًا ولا قويًا كما في سائر البلدان، وقد يكون الانتساب لمذهب الإمام أحمد دوره الإيجابي في التخفف من بدع الكلام والتصوف ..
-أن المسلك الكلامي والصوفي الذي تلبّس به بعض علماء نجد وطلاب العلم آنذاك كان سببًا رئيسًا في موقف العداء والخصومة للدعوة الإصلاحية، وأظهر مثال على ذلك، الأصلان الكبيران: ألا نعبد إلا الله، وألا نعبده إلا بما شرعه - صلى الله عليه وسلم -، فالكلام أفسد الأصل الأول، فجعل الإلهية هي الخلق والقدرة على الاختراع، والتصوف أفسد الأصل، فجعل التعبد وفق العوائد والأذواق، ومن أهم وأجل أصول هذه الدعوة الإصلاحية تحقيق هذين الأصلين الجليلين، ومدافعة الشبهات والاعتراضات عليهما.
هذا ما تيسر جمعه وإعداده والله المستعان وعليه التكلان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.