الصفحة 6 من 60

بل عمد بعضهم [1] إلى تهوين الخلاف بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبين خصومه من طلاب العلم وأهله في بلاد نجد، وتبرير آراء الخصوم وتهوينها، وتكلّف الاعتذار لمخالفيه [2] ، وفي المقابل يلحظ تحجيم هذه الدعوة المباركة كما في العبارة الآتية: -"تعدّ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب محاولة لتصحيح الأوضاع التي كانت سائدة في نجد وغيرها من مناطق العالم الإسلامي، فقد ابتعد قسم من الناس عن تطبيق المبادئ الصحيحة للدين الإسلامي [3] ".

فهذه الدعوة الإصلاحية التي ظهر أثرها وعمّ نفعها أنحاء المعمورة ما هي إلا محاولة لتصحيح الأوضاع لفريق من الناس!

ولما نقل الباحث - عفا الله عنه - مقالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إن علماء العارض لا يعرفون معنى لا إله إلا الله .. عبّر عن ذلك أنه نوع اتهام، وأن الشيخ بشر وليس معصومًا .. [4] !

والمقصود أن ابن غنام قد تحدّث عن واقع نجد وما فيه من انحرافات عقدية، من خلال أمثلة ظاهرة وحكايات واقعة مثل اتخاذ القبور مساجدَ كقبر زيد بن الخطاب [5] وضرار بن الأزور رضي الله عنهما، ونحوها من قبور أخرى تنسب للصحابة رضي الله عنهم [6] ، والتعلّق بالأشجار والتبرك بها كشجرة الطرفية والفحّال وشجرة الذيب وشجرة أبي دجانة، والتبرك بغار بنت الأمير بالدرعية [7] .

(1) انظر:"الحياة العلمية في وسط الجزيرة لأحمد البسام".

(2) انظر: الحياة العلمية في وسط الجزيرة لأحمد البسام صـ 265 - 270، صـ 285 - 289.

(3) المرجع السابق صـ 217.

(4) انظر: المرجع السابق صـ 267.

(5) يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب:-"وكان شيخنا محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في ابتداء دعوته إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: الله خير من زيد، تمرينًا لهم على نفي الشرك بلين الكلام نظرًا إلى المصلحة وعدم النفرة"مجموعة التوحيد صـ 339.

(6) حرر ابن تيمية أن تحديد عامة القبور مضطرب مختلق، فلا يكاد يجزم بتعيينها إلا في قليل منها بعد بحث شديد، وذلك لأن معرفة القبور والبناء عليها ليس من شريعة الإسلام، بل الشريعة تنهى عن البناء عليها واتخاذها مساجد.

انظر: مجموع الفتاوى 27/ 447 - 449، وجامع المسائل 4/ 161، 254.

(7) انظر: تاريخ ابن غنام 1/ 7، والحياة الاجتماعية عند حضر نجد للعريني صـ 32 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت