وقد ردّ عليه الشيخ الإمام فقال: -"وأما مسألة التذكير فكلامك فيها من أعجب العجاب، أنت تقول بدعة حسنة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"ولم يستثن شيئًا [1] "
ويبدو من خلال رسائل الشيخ الإمام - أن بدعة التذكير كان لها ظهور في نجد، مع أن الشيخ الإمام قرر أنها بدعة محدثة، وأن أول ما حدث التذكير ليوم الجمعة، لتهيوء الناس لصلاتها بعد السبعمائة - من الهجرة - زمن الناصر بن قلاوون [2] .
بل إن بعض المتأخرين بهذه الدعوة المباركة -كالقاضي عبدالله بن عيسى وابنه عبدالوهاب - لم يغادروا هذه البدعة، وقد راسلهم الشيخ وبيّن ظهور الأدلة على إنكار بدعة التذكير [3] .
وجاء في رسالة ثالثة ما يُشعر بتمكن هذه البدعة واعتيادها، حتى ربما ثقل تركها على بعض الأتباع.
كما في قول الشيخ - رحمه الله: -"إن ابن صالح [4] سألني عن التذكير، فقلت إنه بدعة. فذكر أن عندها من لا يعرف الجمعة إلا به، وذكرتُ له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم منّا بمصالح أمته، وهو سنّ الآذان ونهى عن الزيادة، فلما فتح الله لكم بابًا من اتباع نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، فلا تتثقلوا من قطع العادات في طاعة الله ورسوله [5] "
وهذه البدعة اندرست وانطمرت، وأضحت أثرًا بعد عين فالحمد لله على الإسلام والسنة.
-من الأعمال البدعية التي ارتكبها ابن سحيم أنه يكتب الحجب والعزائم المحرمة، ويأخذ على ذلك أجرة، وأسوأ من ذلك أنه يكتب الطلاسم .. ثم يزعم أنه يفقه التوحيد! يقول الشيخ الإمام - رحمه الله: -"إن تعليق التمائم من الشرك بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأنت تكتب الحُجُب، وتأخذ عليها شرطًا، حتى إنك كتبتَ لامرأة حجابًا لعلها تحبل، شرطتَ لك أحمرين [6] ، وطالبتها تريدُ الأحمرين، فكيف تقول إني أعرف التوحيد وأنت تفعل هذه الأفاعيل؟ وإن أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا."
(1) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 234.
(2) انظر: مجموع مؤلفات الشيخ 5/ 235.
(3) انظر: المرجع السابق 5/ 314.
(4) ابن صالح من أنصار الدعوة والمنافحين عنها ضد ابن سحيم. انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 228، بحث"الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبدالوهاب للعثيمين (ضمن بحوث أسبوع الشيخ) 1/ 111."
(5) مجموعة مؤلفات الشيخ 3/ 86 (الفتاوى) .
(6) الأحمر من العملات النقدية المتداولة آنذاك.